فهرس الكتاب

الصفحة 18538 من 19127

غير آثم عند الله - سبحانه وتعالى - وغير مسؤول عن ذلك، والله - عز وجل - أرحم مِن أن يكلف عباده ما لا يستطيعون.

النازلة الثانية: هل جدة ميقات:

أو لا؟وهذه المسألة قد تكون نازلة باعتبار أن جدة لم تكن على عهد النبي - صلى الله علية وسلم - كما هي الآن مدينة مأهولة وعامرة، وباعتبار أيضًا أن الناس إلى عهد قريب كان كثير منهم يأتي إلى الحج عن طريق البر، وحتى الذين يأتون عن طريق البحر، كانوا ربما ينزلون عن طريق"ينبع"، أو عن طريق الشعيبة، وهذه كلها لا إشكال، فالذي يأتي مِن ينبع يُحرِم من ذي الحُلَيْفة، أو من الجُحْفَة، والذي يأتي من الشعيبة يُحرِم من يَلَمْلَم. أما في هذه الأزمنة، فأنتم تعرفون أن أكثر من نصف الحجاج يأتي عن طريق جدة، إما عن طريق الطيران، أو عن طريق البحر، فبالنسبة إلى هؤلاء، هل نقول لهم: إن جدة ميقات بحيث إن الواحد منهم لا يُحرِم حتى يصل إلى جدة وينزل فيها، ثم بعد ذلك يُحرِم؟ أم نقول: إن الإحرام واجب عليهم قبل أن يصلوا إلى جدة؟

قبل أن نبحث هذه المسألة، يَحسُن بنا أن نحرر محل النزاع؛ حتى نعرف ما هو متفق علية، وما هو مختلف فيه من هذه المسألة. فنقول: إن أهل العلم أجمعوا على أن أهل جدة، والمقيمين في جدة، وحتى الطارئين على جدة؛ لكنهم ما أنشؤوا نية النسك من حجٍ أو عمرة إلا وهم في جدة، أن هؤلاء جدة بالنسبة لهم ميقات، فأهل جدة مثلاً إذا أراد الواحد منهم أن يعتمر، فبإجماع أهل العلم أنه يُحرِم من بيته في جدة، وحتى القادمين عليها من الآفاق. افترض أن إنسانًا من مصر وضيفته في جدة، فسكن جدة؛ فإنه إذا أراد أن يعتمر أو يحج يُحرِم من جدة. هذا يإجماع أهل العلم، حتى غير المقيم فيها إذا جاء إليها، ثم أنشأ النية في جدة؛ فإن ميقاته جدة بإجماع أهل العلم. إذًا هؤلاء لا يدخلون في محل النزاع، فجدة بالنسبة لهم ميقات بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت