فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الميقات الآخر وهو جدة، هذا هو القول الأول. واستدلوا لذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المواقيت: (( هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) )، فإن من يأتي على أي ميقات من المواقيت، سواء كان من أهله أو من غير أهله، فإنه لا يجوز له أن يتجاوز إلا بإحرام.
ومن أهل العلم، وهو منسوب إلى الإمام مالك وأبي حنيفة و أبي ثور، وهو قبل ذلك مروي عن عائشة - رضي الله عنها - مَن يقول إنه يجوز تجاوز الميقات إلى ميقات آخر. فإنه قد ذكر أهل العلم أن عائشة - رضي الله عنها -كانت مقيمة في المدينة، فكانت إذا أرادت أن تعتمر أحرمت من الجحفة، وإذا أرادت أن تحج أحرمت من ذي الحليفة، فإذا أرادت أن تعتمر فلا شك أنها تجاوزت ذا الحليفة إلى الجحفة، وثبت أيضًا في الصحيحين من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أنه خرج مع المسلمين عام الحديبية، فالمسلمون أحرموا من ذي الحليفة، وأبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - ما أحرم من ذي الحليفة، فالموفَّق بن قُدَامَة يقول إنه أحرم من الجحفة، فيكون أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - أيضًا مثل عائشة، تجاوز ميقاتًا إلى ميقاتٍ آخر. وأيضًا يمكن أن يُستدل لأصحاب هذا القول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) )، فإذا أتيت إلى جدة، وإن كانت جدة ليست ميقاتًا لك، إلا أنك إذا أتيت من جهتها تصبح ميقاتًا لك، والذي يظهر لي - والله سبحانه وتعالى أعلم - أن هذا القول هو الراجح؛ لأنه بالنظر إلى هذه المواقيت، نلاحظ أن هذه المواقيت جعلها الله - سبحانه وتعالى - حرمة للبيت الحرام، تعظيمًا لهذا البيت، فإن الله - عز وجل - جعل لبيته الحرام وللكعبة المشرفة ثلاث حرمات: