فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحديث الثالث الذي ورد في مسألة ما يلبسه المحرم حال إحرامه، هو ما رواه البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهو يخطب بعرفات: (( ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويلات، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ) ). ففي هذا الحديث أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ورخص لمن لم يجد الإزار أن يلبس السراويلات، وبالمناسبة السراويل هذا هو المفرَد؛ لا على ما هو شائع في لهجتنا أنهم يسمونه السروال، لا؛ في اللغة العربية المفرَد السراويل. من خلال هذه الأحاديث الثلاثة قال أهل العلم إن المحرم ممنوع من لبس ما يُفَصَّل على قَدْرِ الأعضاء، وعبَّر بعض الأئمة عما يفصل على قدر الأعضاء بالمخيط، فقالوا لا يلبس المحرم المخيط، ومقصودهم بالمخيط ليس ما يخاط بالإبرة أو بالمكينة، أو نحو ذلك؛ لا وإنما قصدهم بالمخيط ما يخاط ويفصَّل على قدر أعضاء البدن؛ كالفنيلة والسراويل والثوب ونحوها، وهذه اللفظة لم تَرِد في السنة لا في حديث ابن عمر، ولا حديث يعلى، ولا حديث ابن عباس، ولا في شيء من كتب الحديث، كما أعلم. فالتعبير بأن المحرم لا يلبس المخيط إنما ورد عن بعض السلف، فانتشر وتداولته كتب الفقه، وتناقله الفقهاء بعضهم عن بعض، ومن خلال هذا النقل التبس هذا الأمر على كثير من الناس، فظن أن المقصود بالمخيط هو ما يخاط في الإبرة أو المكينة أو نحو ذلك. وهذا ليس مقصودًا للفقهاء على الإطلاق؛ فإنه بإجماع أهل العلم لو أن الإنسان عنده إزار، ثم شق هذا الإزار فخاطه ثم لبسه، أن ذلك جائز بإجماع أهل العلم. فليس المقصود بالمخيط هو الذي جرت به الإبرة أو المكينة أو نحو ذلك؛ وإنما المقصود بالمخيط هو ما يخاط ويفصل على قدر الأعضاء - كما قلت لكم - مثل: الفنيلة، والثوب، والمشلح، والبنطال، والسراويل...إلخ. هذا هو المقصود بالمخيط في لغة الفقهاء. ننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن المسألة التي نحن بصددها، وهي حكم