فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النازلة الثامنة: الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس لمن وقف نهارًا:
قبل أن نبحث حكم هذه النازلة، أحب أن أُنبه على أمور:
الأمر الأول: حُكْم حجِّ مَن وقف بعرفة نهارًا فقط؟ لو أن إنسانًا وقف بعرفة بعد الظهر أو بعد العصر، ثم انصرف إلى مزدلفة ولم يبقَ إلى غروب الشمس، ولم يرجع في الليل، فما حكم حجه؟ حكم حجه كما يقول الموفق بن قدامة - رحمه الله تعالى - أنه صحيح في قول جماعة العلماء، ولم يخالف من أهل العلم أحدٌ في صحة الحج؛ إلا الإمام مالك - رحمه الله تعالى - وقد قال ابن عبدالبر - وهو مالكي أيضًا - قال:"إنه لم يتابع مالكًا في هذا القول أحدٌ"؛ يعني أن مالكًا - رحمه الله تعالى - انفرد بهذا القول، ولا شك أن قول الإمام مالك - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة شاذ؛ لأنه قول مخالف لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عروة بن مُضَرِّس عند الخمسة بسند صحيح، لما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في صلاة الفجر بمزدلفة قال:"يا رسول الله، قدمت من جبلي طيئ، أتعبت راحلتي، وأنهكت بدني، وما تركت جبلاً إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف بعرفه ليلاً أو نهارًا؛ فقد تم حجُّه وقضى تفثَه ) )، فهذا نص صريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن مَن وقف بعرفة ليلاً أو نهارًا فقد تم حجُّه. وإذًا فقول الإمام مالك - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة قول شاذ، عليه رحمة الله تعالى.