فهرس الكتاب

الصفحة 18579 من 19127

الأمر الثالث بين يدي نازلتنا هو: هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقوفه بعرفة. النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر- رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنه لما طلعت الشمس من اليوم التاسع أَمَرَ أن تُضرَب له قبةٌ بنَمِرَة، ثم ركب من مِنى حتى أتى نمرة - ونمرة هذه كانت قرية تقع تقريبًا إلى الجهة الشمالية الغربية من عرفات، تقريبًا قبلة المسجد الآن مسجد نمرة المعروف، وهي خارج عرفة - فلما وصل إليها نزل - صلى الله عليه وسلم - حتى زالت الشمس، فلما زالت الشمس ركب راحلته حتى أتى الوادي - الذي هو بطن عُرَنَة، وبطن عرنة أيضًا خارج عرفات - فنزل - صلى الله عليه وسلم -وخطب الناس خطبةً عظيمة، وصلى بهم الظهر والعصر جَمْعًا وقَصْرًا، ثم ركب راحلته - صلى الله عليه وسلم - وأتى الموقف ووقف عند الجبل المعروف بجبل (إيلال) ، أو المعروف الآن بجبل الرحمة، ولم يَرْقَه - صلى الله عليه وسلم - أو يصعده؛ وإنما وقف أسفل الجبل، واستقبل القبلة ورفع يديه يتضرع ويدعو الله - سبحانه وتعالى - حتى غربت الشمس، فلما سقط قرص الشمس وذهبت الصفرة دفع - صلى الله عليه وسلم - مِن عرفات إلى مزدلفة". هذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن هذا هو أكمل الهدي وخير الهدي، وأن الإنسان إذا حرص على أن يقتفي آثار محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه على خير عظيم، وأن هذه هي أكمل الأحوال. فأكمل الأحول أن يفعل الإنسان كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقف نهارًا، ويمكث حتى تغرب الشمس، ثم بعد ذلك ينصرف إلى مزدلفة ولا ينصرف حتى تغرب الشمس.

بعد هذه المقدمات، نرجع إلى نازلتنا، وهي مَن وقف نهارًا، فما حكم بقائه إلى أن تغرب الشمس بعرفات، بحيث إنه لا ينصرف من عرفات حتى تغرب الشمس؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت