فهرس الكتاب

الصفحة 18597 من 19127

القول الثالث: قول أبي حنيفة - عليه رحمة الله تعالى - والإمام أبو حنيفة يختلف عن الأئمة الثلاثة، فإنه يرى أن الوقوف بمزدلفة من بعد طلوع الفجر، فمن وقف أول الليل فإنه يجب عليه أن يبقى - عند الإمام أبي حنيفة - حتى يطلع الفجر؛ لأن الوقوف عنده من بعد طلوع الفجر. هذه هي أقوال أهل العلم في هذه المسألة.

أما أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - الذي يقول يجب الوقوف إلى طلوع الفجر، وإن الوقوف المشروع بعد الصلاة، فإنه يستدل على ذلك بحديث عروة بن مضرس الطائي - رضي الله عنه - وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار؛ فقد تم حجه وقضى تفثه ) ). هذا هو مستند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في أن الوقوف بعد صلاة الفجر؛ ولكن الحقيقة أن هذا الحديث ليس على ظاهره في أن الوقوف الواجب بعد صلاة الفجر، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - ومن حديث ابن عمر، وحديث ابن عباس، وحديث عائشة - رضي الله عنهم - أنه - صلى الله عليه وسلم - قدَّم ضعفةَ أهله بليلٍ للدفع إلى منى، ولا يمكن أن يرخص لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك الواجب، فهذه الأدلة تدل على أن هؤلاء الضعفة مِن النساء ومَن يرافقهم، أنهم أتوا بجزء من الواجب، ثم رخص لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في باقيه، وفي الدفع إلى منى، فهذا دليل على أن الوقوف يجب قبل طلوع الفجر، لا كما يقول أبو حنيفة - رحمة الله تعالى عليه - إن الوقوف الواجب بعد صلاة الفجر، هذا هو قول أبي حنيفة - رحمة الله تعالى عليه - في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت