فهرس الكتاب

الصفحة 18602 من 19127

ذهب بعض أهل العلم إلى أن مَن أُحصِر عن الواجب فإن عليه دمًا. من أحصر يعني مُنع، حيل بينه وبين الواجب؛ مثل مَن حيل بينه وبين الوقوف بمزدلفة، أن عليه دمًا؛ يعني يجبره بدم، وجبران الدم مبني على أثر ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وهو قوله - رضي الله عنه:"مَن ترك نسكًا من غير الفريضة؛ فليهرق دمًا". هذا قولٌ في هذه المسألة.

القول الثاني في هذه المسألة: وهو الذي أفتى به سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ محمد العثيمين - رحمهما الله تعالى - أفتيا به الحجاج الذين عجزوا عن المبيت بمزدلفة، وأنه لا يلزمهم شيء، فما دام أنهم تركوا المبيت عجزًا؛ فإنه لا يلزمهم شيء.

ما حُجة مَن قال بهذا القول؟

استدلوا بدليلين:

الأول: حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلي - رضي الله تعالى عنه - وقد رواه الخمسة، وهو حديث صحيح، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الحج عرفة؛ فمن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جَمْع؛ فقد تم حجه ) )، هذا هو الشاهد، فمَن وقف ولو للحظة قبل طلوع الفجر بعرفات؛ فقد تم حجه. ومن المعروف أن مَن وقف في هذا الوقت لن يقف في مزدلفة؛ يعني في آخر لحظة من الليل، فإنه عند جمهور أهل العلم قد انتهى؛ لأن وقت المبيت الواجب عندهم ينتهي بطلوع الفجر. فمن وقف في آخر لحظة في عرفة وهو طلوع الفجر، فإنه بالتأكيد لن يستطيع أن يقف بمزدلفة. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( فقد تم حجه ) )، وهذا دَلالته أن مَن وقف بآخر لحظة من"وقت الوقوف بعرفة"بعرفة، ففاته الوقوف بمزدلفة، وفواته ذلك بعذر؛ لأنه ما وقف بعرفة إلا في آخر وقتها؛ فقد تم حجه، وما على مَن تم حجه من شيء. هذا هو الحُجة الأولى لمن قال بهذا القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت