فهرس الكتاب

الصفحة 18659 من 19127

ثم إن البخاري روى الحديث (2733) عقب هذه الرواية تعليقًا، فقال: وقال عقيل عن الزهري. قال عروة: فأخبرتني عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمتحنهن، وبلغنا أنه لما أنزل الله - تعالى - أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر: أن عمر طلق امرأتين.وما نعلم أحدًا من المهاجرات ارتدَّت بعد إيمانها، وبلغنا أن أبا بصير بن أسيد الثقفي قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا مهاجرًا في المدَّة، فكتب الأخنس بن شريق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله أبا بصير، فذكر الحديث. اهـ، وانظر (4182) .

وأوضح الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (5/351) مراد البخاري بصنيعه هذا فقال: (( قوله:"قال عقيل، عن الزهري"تقدم موصولاً بتمامه في أول الشروط. وأراد المصنف بإيراده: بيان ما وقع في رواية معمر من الإدراج. قوله:"وبلغنا"هو مقول الزهري، وصله ابن مردويه في تفسيره من طريق عقيل. وقوله:"وبلغنا أن أبا بصير..."إلخ، هو من قول الزهري أيضًا، والمراد به: أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري، وفي رواية معمر موصولة إلى المسور، لكن قد تابع معمرًا على وصلها ابن إسحاق كما تقدَّم، وتابع عقيلاً الأوزاعي على إرسالها، فلعل الزهري كان يرسلها تارة، ويوصلها أخرى، والله أعلم ) ). وانظر"فتح الباري" (7/455) أيضًا.

وخلاصة ما تقدَّم: أنه لم يثبت في شيء من طرق هذا الحديث الصحيحة ذكر وفاة أبي بصير - واسمه: عُتْبَة بن أَسيد بن جارية - رضي الله عنه بسيف البحر، وأنه بُني عند قبره مسجد، وورد في طريق مرسلة ضعيفة أرسلها الزهري - وانفرد بها عن الزهري موسى بن عقبة: (( فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا ) )، وهذه اللفظة لو ثبتت لم يكن فيها حُجَّة، فالمنهي عنه هو: (( بناء المساجد على القبور ) )، وليس (( عند القبور ) )، فكيف وهي لم تثبت ؟!! والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت