إذ نرى - من خلال قراءة سريعة لملف العلاقات بيننا والغرب أن الأخير يروم الهيمنة الكاملة والشاملة علينا بما فيها الهيمنة الروحية والدينية مما يتطلب - من جانبه - التوغل في إعادة صياغتها التاريخية وإلغاء نظام"القيم"لدينا ونسخ نظام"المفاهيم"المرتبطة بمقرراتنا العقائدية والشرعية. وإذ كان الأمر كذلك - وهذا ما سنثبته إن شاء الله تعالى في هذه الورقة - فهذا يستدعي من جانبنا التمعن في هذا الأمر وابتكار قراءات جديدة للوضع الإقليمي والدولي والتوصل إلى استراتيجيات مضادة تكون مهمتها ضد الهيمنة ومقاومتها والمحافظة على المبادرة الإسلامية في الفعل الدولي.
ونقولها بكل صراحة بأنه على الحركة الإسلامية - بشتى راياتها ومسمياتها - أن تعي بأن الغرب يستهدفها جميعًا: تلك التي تركب مراكب العنف والقوة المادية وتلك التي تلوح ليلاً ونهارًا بأغصان الزيتون، إذ أن المستهدف هو الإسلام: كتابه ورسوله وشريعته ولغته وحركته وتجمعه البشري ومقدراته المادية والأدبية.
إن تتبع ما يحصل في دوائر صناعة القرار الغربي الأمريكي والأوروبي - وبعد 11 سبتمبر خصوصًا - يقودنا إلى هذه القناعة مصداقًا لقوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى ولأنِ اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} البقرة 120.
الغرب السياسي: