فهرس الكتاب

الصفحة 18738 من 19127

لو أن أحد المعاندين للوحي من كفَّار مكة أو غيرهم قام متحدِّياً رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أنا أستطيع معرفة ما في الرحم، ثم عمد إلى امرأة حُبلى، فبقر بطنها، ونظر إلى جنينها، وقال: هو ذكر، هل يكون هذا واقعًا موقع التحدِّي؟

أنا لا أشك أن هذا لو وقع فَرَضاً، لكان أول من يسخر منه أصحابه؛ لأن سياق الآية يتحدَّث عن عالم الغيب، ولا يتحدَّث عن عالم المشاهدة.

فإذا قبلنا هذا، فما الفرق إذًا بين أن يُبْقَرَ بطنُ المرأة، وبين أن يُدخل في رحمها آلة تصوير، تصوِّر الجنين وهو في الرحم، أو ما هو بديل عن آلة التصوير كالأشعة التي تخترق جدارَ البطن وتنفُذُ إلى الرحم؟!

لقد عاد الأمر إلى عالم المشاهدة، ولم يعُد غيباً، وهذا وحدَه كافٍ في إزالة اللبس عن هذه القضية، والله أعلم.

2)أما الجوابُ الآخَر: فبالنظر إلى صيغة (ما) في قوله تعالى: {مَا فِي الأَْرْحَامِ} ، وهي عند أهل اللغة من صيغ العموم، فليست معرفة هل الجنين ذكرٌ أو أنثى هي المرادة في الآية فقط، بل المقصود معرفة ما في الرحم من النواحي كافَّة، ومن ذلك على سبيل المثال:

أ) هل هو ذكر أو أنثى؟

ب) وهل هو جميل أو قبيح؟

ت) وكم سيعيش؟

ث) وهل سيكون غنيّاً أو فقيراً؟

ج) وهل سيكون مسلماً أو كافراً؟

ح) وهل هو شقي أو سعيد؟

خ) وهل هو طويل أو قصير،... أسود أو أبيض، يسكن في شرق الأرض أو غربها، يتزوج أو لا، يكون له أولاد أو لا، وكم عددهم؟ وقل ما شئت من هذه الأوصاف التي تعتري جميع البشر.

فهل معرفة واحدة من هذه القضايا تدلُّ على ما تعنيه صيغة (ما) ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت