فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما بعد، أيها الناس: اتقوا الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب، أقيموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ذلك دعامة المجتمع. فلا يقوم المجتمع إلا إذا شعر كل فرد من أفراده أنه جزء من كل وأن فساد جزء من هذا الكل فساد للجميع، وأنه كما تحب لنفسك أن تكون صالحاً فكذلك يجب أن تحب لأخيك أن يكون صالحاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )وإذا شعر الإنسان بهذا الشعور النبيل، وإن هذا هو ما يقتضيه الإيمان ويفرضه عليه، فإنه لا بد أن يسعى في إصلاح المجتمع بشتى الوسائل بالطرق التي تضمن المصلحة وتزول بها المفسدة، فيأمر بالمعروف بالرفق واللين والإقناع، وليصبر على ما يحصل له من الأذى القولي والفعلي فإنه لا بد من ذلك لكل داع كما جرى ذلك لسيد المصلحين وخاتم النبيين، وليجعل الأمل والنجاح نصب عينيه فإن ذلك أكبر عون له على سيره في مهمته، ولا يجعل لليأس عليه سبيلاً فتفتر همته وتضعف عزيمته. وإن على المؤمنين كلهم أن يتعانوا في هذا الأمر الجليل العظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يساعدوا من رأوه قائماً به ويقوموا معه نصرة للحق وقضاء على الباطل، وأن لا يخذلوا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أو يرجفوا به، فإن في ذلك نصراً للباطل وإذلالاً للحق. لقد اتخذ بعض الناس عادة توجب توهين عزائم الدعاة إلى الله وتضعف همم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فتجدهم إذا سمعوا واعظاً يقولون، وأقولها باللغة العامية (هو عاد يبى ينفع كلامه. هم الناس يبى يطيعون) إلى نحو هذه الكلمات التي يوهنون بها عزائم الدعاة إلى الخير. وكان الأجدر بهؤلاء أن يشجعوا ويقولوا للداعي والآمر إنك على خير وقد حصلت أجراً أو أبرأت ذمتك وسينفع الله بذلك إن شاء الله. فلقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من