أما حقوق الرعاة على رعيتهم فهي السمع والطاعة بامتثال ما أمروا به وترك ما نهوا عنه ما لم يكن في ذلك معصية لله ورسوله، فإن كان في طاعة الولاة معصية لله ورسوله فلا سمع لهم ولا طاعة. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفي الصحيحين عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (( بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطباً، ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النار فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف ) )، وقد (( أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعة من له الأمر وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ) )، وقال: (( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية ) ).