وقد يقول قائل: ألا يكفي ويزيد ما يحصله المرء عبر الشبكة العنكبوتية الهائلة من توسع غير محدود لأفق المعرفة لديه ؟ وله أقول: للكتاب روح خاص لا يمكنه التلبس بآلة مهما تطورت ، وللآلة المعرفية توسع قد لا يحويه كتاب . إلا أنه - وللأسف - لقد حوت الآلة الغث والسمين ، فتاه الناشئ بقاربه المتواضع في عباب بحرها ، ولم يجد في الغالب رباناً مرشداً ، وصار الكتاب بالمقابل عند البعض زينة في المنزل يتباهى بغلافه الفاخر وورقه الصقيل .
ولا أخفيك سراً - أخي القارئ - إن أعلمتك بأن الإدمان الثقافي الآلي لم يحرز تقدماً يلحظ في تثقيف الأمة ، بيد أن سابقَهُ الكتاب أنتج ثلة مباركة من أهل الفكر الثقافي ، وأثلج صدورنا بنوابغ مشهود لهم في المعرفة والرأي .