فهرس الكتاب

الصفحة 18853 من 19127

وأما من عمر طويلا فقضى عمره في معصية الله تعالى، فيا حسرة له على ما فرط وضيع، ذهبت الملذات والشهوات، وبقي الندم والحسرات، وكيف يقابل الله تعالى من كان هذا حاله ؟! وقد جاء في الحديث أن خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وأن شر الناس من طال عمره وساء عمله.

إن الدنيا مثل رمضان، تمضي بلذائذها وشهواتها، وتعبها ونصبها، وينسى العباد ذلك، ولكنهم يجدون ما قدموا مدخرا لهم، إنْ خيرا فخير، وإن شرا فشر، ونحن في أخريات شهرنا سلوا من جاهدوا نفوسهم، واصطبروها على طاعة الله تعالى في الأيام الماضية، فأضنوا أجسادهم، وأمضوا نهارهم في أعمالهم، وفي بر والديهم، وصلة أرحامهم، ونفع إخوانهم رغم صيامهم، وأسهروا ليلهم في التهجد والمناجاة، والدعاء والاستغفار، سلوهم الآن عن تعبهم وسهرهم، وعن جوعهم وعطشهم، تجدوا أنهم قد نسوا ذلك، ولكن كتب في صحائفهم أنهم صاموا فحفظوا الصيام، وقاموا فأحسنوا القيام، وعملوا أعمالا صالحة كثيرة امتلأت بها صحفهم في رمضان، ولسوف يجدون عقبى ذلك غدا في قبورهم وعند نشرهم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.

وسلوا الذين قضوا رمضان في النوم والبطالة، ورفهوا عن أنفسهم بأنواع المحرمات، وتفكهوا بما يعرض في الفضائيات، وضحكوا كثيرا من مشاهد السخرية بدين الله تعالى، وإنْ صلى أحدهم صلى ثقيلا، وإن قرأ القرآن ملّ منه سريعا، وما مضت عليهم الليالي السالفة إلا وقد أخذوا من الرفاهية أكثرها، ومن الضحك والمتعة أنواعها، سلوهم الآن عن أنواع الرفاهية والمتع التي تمتعوا بها لن تجدوا عندهم منها شيئا يذكر، وبقيت الأوزار تثقل كواهلهم، وتسود صحائفهم، ولا نجاة لهم إلا بتوبة عاجلة قبل أن يحال بينهم وبين التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت