فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ووافدة النساء التي جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله عن مصير النساء من الثواب والأجر عند الله، وليس لهن من أعمال البر العظيم ما يتيسر للرجال كالجهاد والنفقة والصدقة... إلخ، وأُعْجِبَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِسُؤالها، ولفت أنظار صحابته الكرام - رِضْوَانُ الله عليهم - إلى ذلك قائلاً - صلى الله عليه وسلم: (( ألا ترون إلى حسن مَنْطِقِهَا؟! ) )، ثُمَّ أَجَابَها - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّ حُسْنَ التَّرْبِيةِ لأَوْلادِهَا، والرّعاية لِزَوْجِها عَمَلٌ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّه يَعْدِلُ ويُساوِي الأعمال المجيدةَ التي يَقُومُ بِها الرّجال، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( حُسْنُ تَبَعُّل المرأة في بيت زوجها يعدل ذلك كله ) ).
ولكنَّ طُغْيَانَ الجانِبِ المادّيّ الحِسّيّ في الحضارة الحديثة والانبهار بها والتقليد الأعمى لها، نقل إلى مجتمعنا في مجال الأسرة عاداتٍ سَيِّئَةً من أَبْرَزِها تنازل كثير من النساء عن دَوْر الأمومة، حيث تلقي بأطفالها الرّضَّع إلى الخدم أو في دُور الحضانة، فينشأ الطفل محرومًا يفتقد حنان الأم ومشاعر الأمومة، ولم يصبح للطفل من الوالدين إلا رعاية المأكل والمشرب والملبس ونفقات المدرسة، أمَّا الجانب التربوي الإيماني والأخلاقي فيقوم به غير الآباء.
وماذا نَنْتَظِرُ منَ الأبناء بعد أنْ تَرَبَّوْا على القِيَمِ المادّيَّة الاستهلاكيَّة وحَرَمْنَاهُمْ من التربية على موائد القرآن والسنة؟!
ماذا ننتظِرُ منهم بعد أن غَرَسْنا فيهِمُ الجحودَ والنُّكران؟!
ماذا ننتظر منهم بعد أنِ انْتَقَصْناهُم من نعمة الأمومة؟!
فإذا غربتْ شَمْسُ العمر وأدرَكَتْنَا الشَّيْخُوخَةُ، أَوْدَعُونا في دور المسنين نجلس فيها ننتظر لحظة النهاية.. لحظة الموت.
وهكذا: عَقَقْناهُمْ صِغارًا فَجَحَدُونا كِبارًا. ولا غرابة، فهذا حصاد ما غرست أيدينا!!
{وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ}