فهرس الكتاب

الصفحة 18945 من 19127

وَقَبْلَ أَنْ يُعَالِجَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِحِكْمَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ مَعَ ابْنِهِ وَمَعَ الْمُدِيرِ وَالأُسْتَاذِ؛ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ سَائِرَ الأُمُورِ الَّتِي تُزْعِجُ وَلَدَهُ.

قَالَ الأَبُ وَقَد انْفَرَجَتْ أَسَارِيرُهُ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ يَا بُنَيَّ، أَحْسَنْتَ، إِنَّ مَا تَقُولُهُ عَنْ أَجْدَادِكَ حَقٌّ، وَمَا قَالَهُ لَكَ الأُسْتَاذُ السَّابِقُ حَقٌّ أَيضًا، وَيَحِقُّ لَكَ أَنْ تَفْخَرَ وَتَزْهُوَ بِهِمْ، نَعَم يَحِقُّ لَكَ... وَلَكِنْ مَاذَا عِنْدَكَ أَيضًا؟ أَخْبِرْنِي.

همّام: جَارُنَا الْجدِيدُ يَا أَبِي.

الأَبُ: الْجَزَّارُ؟ مَا بِهِ؟

همام: أَنْتَ تَعْلَمُ - يَا أَبِي - أَنَّ مُخْتَارَ مَحَلَّتِنَا بَاعَ أَحَدَ مَحَلَّيهِ لِرَجُلٍ غَرِيبٍ قَبْلَ شَهْرَينِ، وَهَذَا الرَّجُلُ الْجَدِيدُ يَبِيعُ اللَّحْمَ، وَهُوَ الْوَحِيدُ فِي حَارَتِنَا الَّذِي يَبِيعُ اللَّحْمَ، وَكُنْتُ فِي السَّابِقِ أَشْتَرِي اللَّحْمَ مِنَ الْحَارَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْعَمِّ أَبِي أَمِين، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى مُسَمًّى، فَلا يُغَالِي فِي السِّعْرِ، وَيَعْتَنِي بالنَّظَافَةِ اعْتِنَاءً فَائِقًا! وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ بَعِيد...

وَهَذا الْجَزَّارُ الْجَدِيدُ مِنَ المُطَفِّفِينَ، فَهُوَ يَنْقُصُ الْوَزْنَ، وَلَحْمُهُ سَيِّئٌ، بالإِضَافَةِ إِلَى تَصَرُّفَاتِهِ الطَّائِشَةِ وَكَلامِهِ الْبَذِيءِ، وَالْبَارِحَةُ تَشَاجَرْتُ مَعَهُ، بَعْدَ أَنْ كَلَّمْتُهُ بِأَدَبٍ وَاحْتِرَام؛ لأَنَّنِي وَزَنْتُ اللَّحْمَ الَّذِي بَاعَنِي إِيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ كِيْلٌ [1] فَلَمْ يَصِلْ إِلَى الْكِيْل، وَفَوقَ هَذَا كَانَ السِّعْرُ زَائِدًا عَلَى الْحَقِّ.

الأب: لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، أَصْلَحَهُ اللهُ، وَمَاذَا يُزْعِجُكَ أَيضًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت