فكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أعلم نساء هذه الأمة تتحرج من ذلك في أطهر البقاع، ففي البخاري:"قال ابن جريج أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال! قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن. كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة [8] من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت انطلقي عنك وأبت.." [9] .
هذا كما أن مخالفات الاشتراك في الأنشطة الترويحية والألعاب الرياضية ( [10] ) ظاهرة المخالفة.
والخلاصة: هي أن الاتفاقية تدعو لرفض كافة أنواع التمييز، بينما التمييز بين المرأة والرجل في الإسلام نوعان:
تمييز بينهما فيما استويا فيه كعموم العبادات من حيث الجملة، وكالجزاء والثواب على العمل، وكجواز التصرف في ملكها ونحو ذلك، فهذا تمييز يمقته الإسلام ولا يرضاه، وهو من جملة الظلم الذي جاء الإسلام برفعه.
وتمييز بينهما فيما لا يستويان فيه، كإلزام المرأة بالإنفاق على نفسها، والقوامة، والحجاب، وغيرها مما أملته طبيعتها التي جبلت عليها، وهو مقتضى العدل ولذا جاء الإسلام به.
وبهذا كان الإسلام وسطاً بين الجاهلية القديمة الداعية لسلب المرأة حقوقها، والجاهلية الحديثة المبتذلة للمرأة والمتذرعة بإناطة أعباء الرجال بها.
هذا ولا يخفى أن في الاتفاقية مخالفة للشريعة في غير ما ذكر، وإنما اقتصرت هنا على الأظهر الذي يخص المرأة.
ـــــــــــــــــــــ
[1] سيداو CEADAW مأخوذة من تجميع الحروف الأولى لـ Convention on Elimination of All forms of Discrimination Against Women
[2] الجزء الأول، المادة (1) .