فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
•".. أنا أنتمي في فرنسا، إلى جَامِعَة مَعْروفة جدًّا بالحُرِّيَّة الوَاسِعَة التي تَمْنحها لكل أعضائها؛ لتوجيه أبحاثهم في السُّبُل التي (يرونها) أفضل، أفضل علميًّا، وأفضل من حيث ما يمكن أن يَعْتبره كلُّ فرد على حدة بمثابة التزامه الشَّخْصِيّ، في عالم المعرفة وفي المُجْتَمَع الذي يعمل فيه، والمجموعة التي ينتمي إليها في الآن عينه. والشيء الثاني الذي يَرُوق لي، وأنا مُبْتَهِج بذكرك له وهو كوني صاعِدًا من ثقافة أقول إنَّها إسلاميَّة، وأتردد بأنْ أقول عربيَّة؛ لأن المشكل مطروح في الجزائر كما تعلم، لنَقُل (إنها الثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة) ، أَجَل هذا يُنَاسِبُنِي، وقد أَحْسَسْتُ دائمًا بِتَضَامُن تاريخيّ مع المَجْموعة الإسلاميَّة، في التَّاريخ، في القِيَم في التَّدريس، والتي طبعتني في أسرتي الصَّغيرة حيث كان الإسلام يَتَمَتَّع دَوْمًا بحُضُور حيّ وفَعَّال، ولأنَّني أَحس بهذا التَّضامن مع هذا المجموع التَّاريخي، فإنَّ أبحاثي وأعمالي الجامعيَّة ارتَبَطَتْ وتَلَبَّسَتْ بها. وقد عَبَّرَتْ منذ بعيد، عن هذا الموقف الذي يقوم على البحث عن مسائل؛ كباحث ومدرس، ليس فقط في المِضْمَار الجامِعِيّ وبالخضوع إلى مُقْتَضَيات جامعيَّة، ولكن انطلاقًا من حقل مُحَدَّد، هو حقل المُجْتَمَعات الإسلاميَّة. وكمثال على هذا فإن كل المشاكل التي عِشْتها في الجزائر شخصيًّا حين كنت طالبًا، وقت الحضور الفِرنسيّ، وفي جامعة كانت خاضعة لوزارة فرنسيَّة، أذكر أنني عِشْت احتدادات قَوِيَّة شأن كل جيلي في الجزائر بين تعليم يجيئنا من فرنسا وبين مشاكلنا؛ كجزائريين تتعلق بالعصريَّة، والتي لم نكن نجد من يجيب عنها في الجامعة. وقد أَحْسَسْت بهذا عميقًا وطبعني، ورسبت في نفسي قناعة، هي، في آن واحد، ثقافية وتاريخية، بأن أجيب وبكَيْفِيَّة مَنْهجيَّة على أسئلة مطروحة من قِبَل المُجْتَمَعات، ومنها مُجْتَمَعي، ولكن عوض تقديم"