فهرس الكتاب

الصفحة 19009 من 19127

[12] يشرح أركون في مكان آخر ما يقصده من ممارسة كتابة التاريخ والعمل بمناهج علم التاريخ الحديثة فيقول:"هذا لا يعني أني ينبغي أن نهجر، لكي نتموضع في مهب التاريخ، مفهوم كلام الله الموحى به في القرآن. لكن الفكر الإسلامي لا يمكن بعد الآن أن يتحاشى الدروس الجديدة، حتى بالنسبة للوعي الغربي، لتاريخ الأديان المقارنة، وعلم الاجتماع والانتروبولوجيا الدينية. والسيكولوجيا الاجتماعية، والتحليل النفسي والألسنيات: أي باختصار كل علم يتعذر الوصول إليه الآن عن طريق اللغات الإسلامية الأساسية. إن الأمر يتعلق بطرح مفهوم كلام الله طرحاً إشكاليًّا ضمن التوجهات التي فتحها العلم المعاصر، ثم طرح مفهوم الكتابات المقدسة، للمرة الأولى في تاريخ الأديان، خارج نطاق أية أسبقية تيولوجية (يعني بمفردات واضحة: الانطلاق من منظور علماني - بريش) . إن هذا الرفض للأسبقية التيولوجية سوف يدان من قبل التيولوجيين (أي علماء الدين) ، وذلك لأنهم يرون فيه موقفاً يقود، بالضرورة، إلى تفسيرات اختزالية للدين. يمكن لهذا الاعتراض أن يكون صحيحا لو أنه لم يكن هناك إلا تيولوجية واحدة للأديان كلها. لكننا نعرف جيداً أن هناك تيولوجيات مختلفة حتى داخل الدين الواحد نفسه..." (مواقف، عدد 40 ، ص 18) .

كما إنه أشار في موضع آخر إلى مفهوم العلم التاريخي والسوسيولوجي كما يراه هو:"المعتقد التقليدي المشترك فيما بين الكتاب (يعني بها أركون المجتمعات اليهودية والمسيحية والإسلامية) يقضي بأن الدين هو تعليم منزل (موحى به من السماء) بحسب ما ورد في التصور القرآني. إن العلم التاريخي والسوسيولوجي يعتبر، بعكس ذلك، أن الدين هو"نظام من المعتقدات والمحظورات"يتلاقي مع الشأن الثقافي، والاقتصادي، والسياسي من أجل"خلق المجتمع". ويقول آخر، الدين في المجتمع والتاريخ، وليس فوقهما" (الإسلام: الأمس والغد - الطبعة العربية ، ص 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت