ماما.. قلبي بما وعى كما نذرتِه لله، قد قبله الله وما كنتُ لأحيا إلا لله وبالله.
فلا تخافي على جسدي ونُحولي لأن الله كساني شغف العلم والعبادة، وإن نقص من عمري أشهرٌ في رحمك فالله عجل بي لإرضائه..
أمي، ما ربّيتني إلا لله، ولن تسمعي إلا آياتٍ أتلوها وعلوماً أتقنها. مُصحفي في جيبي، وقرآني في صدري، ولساني في ذِكر الله:"يا مولى الموالي".
ياااه ! أوَتحمل الأمهات ما أحمل؟!
أوَيرجونَ ما أرجو ؟
إخالُ أن كلّ أمٍّ قاست ما قاسيتُ، بل ربما أشد، رأتِ الموت واستسلمت له، ولربّما أوصتْ بوليدها مَن حولَها كما فعلتُ..
إلا أن الأقسى والأمّر.. حين تبكي الأم من الألم ولا تبكي من المؤمل!
حين تهتف: بُنيّ.. ولا تنادي أملي!
حين لا ترجو من أبناءها إلا همومًا دنيئة وأحلامًا بئيسة!
مهلاً أيتها الأمهات..
كم سمَت بي الآمال بعيدًا نحو مستقبلٍ أرجوه نقياً لأبنائنا، نحو براعةٍ وتقوى تسكن فلذات أكبادنا..
أوليس مَن قبْلَهم غيرتْهم أنفاسُ المدنية وأحرقت كل الرسومات، وزجت بهم في الترهات وبراثن الشهوات؟
أوليس من قبلهم تشبعوا بالفتن لتقذف بهم في مكان سحيق ، وتصرفهم عن روعة الحِلق وثَنْي الرُّكب؟!
أوَنعجزُ أن نربي أبناءنا عُبادًا لله، قِمةُ سعادتهم ركعةٌ في جوف ليل ودعوة في ثنايا اليوم؟
أوَنقدرُ أن ندفعهم للصلاة والعلم على الرُّغم من دِقة سُوْقِهم، وعلى الرغم مما تخبئ لهم (الحضارة المنتنة) ؟
• هل نجعلهم أفضل منا وأقرب إلى الله؟
• هل نصبرُ على بكائهم حين نمنعهم ما لا يرقى بهم نحو ما نريد؟
• هل نطيق عليهم تعب الحفظ والمدارسة ؟
• هل نحفظ ألسنتنا عن الدعاء إلا لهم ؟
• هل نرضعهم الهمة والسمو ؟
هل.. وهل..!
وهل تحمل الأمهات ما أحمل؟؟
لربما آمالي كبيرة ينوء بحملها من أنجبته صغيراً ضعيفاً، ولا يقوى عليها من احتضن صدر أمه تداريه ولو كان سمينا صحيحاً.