فهرس الكتاب

الصفحة 19114 من 19127

والأمر الخامس: أن المحن تقع بين الإخوة، إذا فُضل بعضهم على بعض، فمن حسن التربية أن يساوَوْا في القسمة، وفي الحب، وفي التقبيل، وفي الجوائز، فلا يقدَّم أحدهم على الآخر، ولو كان أحدهم متفوقًا، أو ناجحًا، أو قدَّم عملاً، فلا يجب أن يفضّل على إخوانه. قال النعمان بن بشير: ذهب بي أبي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وقد ميزني بشيء من القسمة فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أفعلت هذا بولدك كلهم؟ ) )قال: لا يا رسول الله، قال: (( فلا تشهدني إذًا فإني لا أشهد على جور ) ) [3] ، أو قال: (( فأشهد على هذا غيري ) ) [4] ، أو قال - عليه الصلاة والسلام: (( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ) [5] فمن الظلم كل الظلم أن يُقدم أحد الأبناء، وأن يؤخَّر الباقون، إنه سبيل إلى الإحباط، وإلى البغض، وإلى الانتحار، وإلى المكيدة والعداوة بين الأبناء - نسأل الله العافية - فهذا من الأدب في التربية.

والأمر السادس: أن الحافظ هو الله، وأن المانع من السوء هو الله، وأن الرقيب والحسيب هو الله الحي القيوم، فيوسف - عليه السلام - لما ألقي في الجب نسي كل شيء إلا الله، فذكر مولاه، فحفظه، ورعاه وتولاه وأيده وسدَّده وآواه، وأصبح ملكًا على مصر، وآتاه النبوة، وشرَّفه بالرسالة، ومنحه العلم والدعوة.

وكذلك يحفظ الله من يحفظه؛ {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] .

وهكذا تستمر سورة يوسف، بمشاهدها التي سوف - تأتي إن شاء الله - وبحديثها الشائق، وبروعتها في الأداء، وأخذها بأطناب القلوب.

نسأل الله فقهًا في كتابه، وتدبرًا لآياته، وعملاً بمواعظه وأحكامه، إنه على كل شيء قدير.

عباد الله:

وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت