وهذا الحكم يتبين بمعرفة حقيقة دولة بني عبيد، والاطلاع على شيء من سيرة المعز العبيدي الذي أحدث هذه الموالد.
فأما بنو عبيد فهم من ذرية عبدالله بن ميمون القداح المعروفِ بالكفر والنفاق والضلال، والمشهور بعداوته لأهل الإيمان، ومعاونته لأهل الكفر والعدوان [4] ، ومن ذريته كان حكامُ بني عبيد، الذين ظهروا في مصر في القرن الرابع الهجري وما بعده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم:"وهؤلاء القوم تشهد عليهم الأمة وأئمتها أنهم كانوا ملحدين زنادقة، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وجمهور الأمة تطعن في نسبهم، ويذكرون أنهم من أولاد اليهود أو المجوس، وهم يدّعون علم الباطن، الذي مضمونه الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وعندهم: لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور... ويستهينون باسم الله ورسوله، حتى يكتب أحدهم (الله) في أسفلِ نعله - سبحانه وتعالى - عمّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا" [5] .
وأما المعز الذي أحدث هذه الموالد فكان له سيرة سيئة؛ إذ قرّب اليهود والنصارى، وأقصى المسلمين، وحرّف الأذان الشرعي فهو أول من دعى بالأذان بحي على خير العمل، ويكفي في بيان حقيقته أن الشاعر ابن هانئ الأندلسي مدحه فقال فيه:
مَا شِئْتَ لاَ مَا شَاءَتِ الأَقْدَارُ فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الوَاحِدُ الْقَهَّارُ
نعوذ بالله من الكفر والضلال. فهل يشك عاقل في حقيقة هذا الرجل وحقيقة دولته الباطنية؟! وهل يمكن أن يقال: إن دوافع إحداث هذه الموالد كان محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبته آل بيته ومن قِبَلِ مَنْ؟! مِن قِبَلِ قومٍ كانوا يظهرون محبة آل البيت ويبطنون العقائد الفاسدة، ويمالئون أهل الكفر على أهل الإسلام، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!