فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 19127

مع بدايات النصف الثاني من هذا القرن، أقيمت للولايات المتحدة فرصة (( تاريخية ) )لدخول المنطقة. فبعد ثورة يوليو 1952م في مصر وفشل العدوان الثلاثي أملت الولايات المتحدة في الإطاحة بنفوذ الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية ووراثة محلهما عبر إعلان مبدأ ايزنهاور الذي طرحه لأول مرة في بداية عام 1957م. والفكرة المحورية في نظريته التي عرفت بنظرية (( ملء الفراغ ) )هي الحؤول دون خطر دخول الإتحاد السوفياتي لشغل مراكز الإستعمار القديم الشاغرة مما يقتضي تحركاً أميركياً سريعاً وفعّالاً.

كان مبدأ ايزنهاور قد مد نطاق (( المجال الحيوي ) )للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط. وأبرز تطبيقات المبدأ (بعد أن سمح للرئيس باستخدام القوات المسلحة الأميركية خارج الحدود) في الشرق الأوسط كان التدخل المباشر في لبنان وفي الأردن. كما مهد الطريق للتدخل في جنوب شرقي آسيا.

وخلق المشروع الأميركي لملء الفراغ حالة استقطاب حادة في المنطقة بين الإتجاهات والنظم الراديكالية (بزعامة مصر عبدالناصر) وبين الإتجاهات والنظم المحافظة المرتبطة بإسرائيل عن طريق الحليف الأميركي والمصالح المشتركة. وأدى الصراع إلى حرب 1967م التي اضطر بعدها الإتجاه الراديكالي إلى التراجع عن مواقع صدامية عديدة (اليمن وغيرها) والتفرغ لقضية (( إزالة آثار العدوان ) ).

5 -مبدأ نيكسون، والإنابة المدعومة:

أثّرت الهزيمة الفيتنامية، سلباً، على التوجهات الرسمية للسياسات الخارجية الأميركية، وأجبرتها على النكوص لفترة، والبحث عن بدائل؛ ومن هنا برزت فكرة (( الإنابة ) )التي اعتمدها الرئيس نيكسون، مع بداية السبعينيات، وعبر عنها في رسالته عن (( الوضع العالمي ) )لعام 1971م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت