فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 19127

والتنصير الخفي أو المختفي هو ما يأتي عن طريق الإرساليات الطبية والتعليمية المهنية والفنية والجمعيات الخيرية الإجتماعية وغيرها [11] . ويلاحظ أن جزءاً من العالم الإسلامي لا يزال يسمى الممرضة إلى اليوم (( سستر ) )وهي الأخت في عالم الرهبنة، بينما أوروبا وأمريكا لا تسميها إلا بالممرضة. وهناك بعثات تنصيرية توغلت في مجتمعات المسلمين واكتسبت شهرة عالمية وتعاطفاً لم يسلم منه بعض من أبناء المسلمين. مثل بعثة (( الأم تيريزا ) )في الهند التي لم تعلن يوماً أنها جاءت إلى شبه القارة رغبة في بسط تعاليم المسيح، ولكنها تظهر دائماً رغبتها في إحتضان المشكلات الصحية والطبية وعلاجها والقضاء على الأوبئة والأمراض المعدية، يعمل معها فريق من الممرضات الهنديات ذوات التأثير الفعال في مجتمعهن. ولا تبرز في عمل (( الأم تيريزا ) )العلاقة الواضحة بينها والاستشراق ولا يمكن للمتعاطفين معها أن يربطوا بينها وبين المستشرقين. وإن لم تكن هناك علاقة قوية فلا شك أن منطلقها كان عن طريق هؤلاء المستشرقين الذين أعانوها على التعرف على البيئة التي تعمل بها. وأمثال (( الأم تيريزا ) )كثير في آسيا وأفريقيا، تحاول بقدر الإمكان الإبتعاد عن الأضواء خشية الإلتفات إلى الأغراض الحقيقة لهذه الأعمال (( الإنسانية ) ). كما تحاول الابتعاد عن إبراز وجود علاقة بين العلم - الآتي عن طريق المستشرقين - والدين الذي تتبناه بناء على ما شاع من العداوة بين العلم والدين في العقيدة المسيحية المتأخرة. فإذا برزت هذه العلاقة ظهر التناقض وخفت حدة التأثير على المستهدفين. ومن المعلوم أن تهيئة المنصرين إنما قامت على أيدي المستشرقين سواء كان هؤلاء المستشرقون من الرهابنة القساوسة أو كانوا بعيدين عن الألقاب الدينية. يقول (( محمد عبدالفتاح عليان ) ):"لم يكن عمل المستشرقين منفصلاً عن عمل المبشرين، فالاستشراق في نشأته ما هو إلا أداة من أدوات التبشير - ثم استغل في مرحلة لاحقة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت