فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 19127

ولا يبدو أن مثل هذه الأساليب ستجدي في تحقيق الأهداف، فهي أعمال يغلب عليها جانب السطحية في المحاولة إذا ما قورنت بما أدخله اليهود على الفكر الإسلامي منذ البدايات الأولى للإسلام، وكانوا السبب الرئيس في إختلاف الأمة وتفرقها ودخول مبدأ البدعة منها والرجوع إلى العقلانية في النظر إلى التشريع [50] وتغليب العقل على النصوص أحياناً ولو ثبتت صحتها من قبل كبار المحققين والمخرِّجين. وحيث تنبه المسلمون إلى هذه الجوانب وردوا النظريات التي شككت في صحة الحديث والآثار المروية عن الصحابة - رضوان الله عليهم - يلجأ اليهود إلى أساليب جديدة في إدخال (( الاسرائيليات الحديثة ) )على الفكر الإسلامي. وكلما استنفذت وسيلة لجأوا إلى أخرى. وليس في هذا مصدر غرابة أو عجب، فقد (( تعوَّد ) )المسلمون على مثل هذه الأساليب وكانوا - ولا يزالون - موفقين في ردها والرد عليها. هذا بالإضافة إلى المعلومة المسبقة عن اليهود مما يجعل اليهود يتفانون في إخفاء كنههم ولو أدى ذلك إلى تنصرهم، بل ربما إلى إسلامهم وصلاتهم مع المسلمين وحضورهم لقاءاتهم وإجتماعاتهم وأنشطتهم الأخرى. وانظر - إن شئت - إلى قصة (( فريد عبدالرحمن ) )أو (( الفرد دي يونغ ) )كما يرويها (( قاسم السامرائي ) ) [51] . ولعل هذا - أيضاً - مما يؤيد صعوبة التعرف عليهم بطرق علمية مجردة. أما الذي لم يمتط صهوة التنصر أو الإسلام فاكتفى بأن يصنف من المستشرقين العلمانيين الذين اشتد أزرهم في القرن الرابع عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي [52] . وزادت شوكتهم في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي وخصوصاً مع قيام دولة إسرائيل في فلسطين المحتلة عام 1368/ 1948م وما صاحب هذا من نقلة في إهتمامات المستشرقين عموماً والعلمانيين بشكل خاص واليهود منهم على وجه أكثر تخصصياً، إذ برزت نغمة تعميق الوجود اليهودي في منطقة (( الشرق الأوسط ) )وكثر التأليف والكتابة عن هذا الموضوع قصداً إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت