فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا شك أن لهذا الاتجاه أثره على حركة الاستشراق عموماً وعلى الاستشراق الصهيوني على الأخص، خاصة أن التضخم الإقتصادي وإنتشار البطالة قد أسهم في التقليل من الصرف على مراكز ومعاهد الدراسات العربية والإسلامية والشرق أوسطية. فنقصت نسبة الطلبة نظراً لزيادة رسوم الدراسة. وألغيت بعض الأقسام أو قلص من نشاطها، مما ينبيء بتحول في النشاط الاستشراقي [54] . وفي هذه البيئة تتم لليهود السيطرة على مسار الاستشراق فيتصرفون في المؤتمرات أو الندوات والنشرات التي تصدر عن الجمعيات والمراكز الاستشراقية، مما قد يهدد بخطر أكثر عتواً من المرحلة التي كان اليهود المستشرقون فيها منخرطين بين المستشرقين مخفين حقيقتهم. وربما برزت في الأفق دعوى أحقية اليهود في الاستشراق على إعتبار أنهم قريبون من المنطقة، وأنهم جنس سامٍ يدرك ظروف المنطقة، بحكم قيام دولة لهم فيها. إضافة إلى إتقانهم لغة (( أعرابية ) )تسهل عليهم كثيراً إتقان اللغة العربية. وهم في الأصل شرقيون ما يعينهم على إدراك المشكلات الشرقية، ويسكنون في الغرب فيدركون حاجات الدول الغربية من المنطقة [55] . وهكذا يبررون نزعتهم إلى السيطرة على زمام الاستشراق فلا يُدخِلون فيه إلا من يحوم في فلكهم. وربما طغى الهدف السياسي للمستشرقين عموماً واليهود بخاصة على الهدف الديني على إعتبار أن اليهود ينظرون إلى دولتهم المقامة في فلسطين المحتلة على أنها موطن الجنس اليهودي - وليس الديانة اليهودية. وعليه فإن الهدف الديني غير وارد بالقوة التي يخدمون بها الهدف السياسي في ترسيخ فكرة استمرار الدولة وشرعيتها في البقاء، في الوقت الذي تضعف فيه الحركات التي تصمم على إعادة الأرض إلى أهلها بأي شكل من أشكال الإعادة.
وهكذا يخدمون الصهيونية فكرة أولاً ثم دولة ثانياً. والظروف العامة والظواهر المترادفة في كتابات المستشرقين من هذه الفئة تعزز وجهة النظر هذه وتخلع عليها بعض خصائص الإنتاج العلمي [56] .