فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما احتل الصليبيون المسجد الأقصى سعى المسلمون إلى تطهيره من رجسهم، وجاهدوهم تسعين سنة في سبيل ذلك، وقدموا أرواحهم وأموالهم رخيصة لافتداء الأرض التي باركها الرب جل جلاله بمسجدها الأقصى، حتى تهيأ لهم ذلك بقيادة صلاح الدين رحمه الله تعالى؛ وما ذلك إلا لقداستها، ولعلم المسلمين آنذاك أن أطماع الصليبيين ستتعدى ذلك إلى حرمي مكة والمدينة.
وقد وقع ذلك بالفعل؛ إذ إن الملك الصليبي (أرناط) صاحب مملكة الكرك آنذاك أرسل بعثة للحجاز للاعتداء على النبي صلى الله عليه وسلم ونبش قبره، ولكنه خاب وخسر.
ثم حاول البرتغاليون الوصول إلى الحرمين الشريفين لتنفيذ ما عجز عنه أسلافهم الصليبيون، ولكن الله تعالى ردهم بالمماليك والعثمانيين فحالوا بينهم وبين ما يريدون.
وفي حرب ما يسمى بالنكسة قبل أربعين عاما احتل اليهود بيت المقدس ثم صرح زعماؤهم بعد نصرهم بأن الهدف بعد بيت المقدس احتلال الحجاز، وفي مقدمة ذلك مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيبر، ووقف الزعيم الصهيوني ابن غوريون بعد دخول الجيش اليهودي القدس يستعرض جنودًا وشبانًا من اليهود بالقرب من المسجد الأقصى ويلقي فيهم خطابًا ناريًا يختتمه بقوله: (لقد استولينا على القدس ونحن في طريقنا إلى يثرب) .
ووقفت غولدا مائير رئيسة وزراء اليهود, بعد احتلال بيت المقدس، على خليج إيلات في العقبة، تقول: إنني أشم رائحة أجدادي في المدينة والحجاز، وهي بلادنا التي سوف نسترجعها.
ثم نشر اليهود خريطة لدولتهم المنتظرة التي شملت المنطقة من الفرات إلى النيل، بما في ذلك أجزاء من جزيرة العرب من ضمنها مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووزعوا تلك الخريطة في أوروبا إثر انتصارهم فيما سمي بالنكسة.