أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى واحمدوا ربكم على ما أنعم به عليكم من دين الإسلام الذي هو أفضل الأديان السماوية وأقومها فقد أعطى كل ذي حق حقه ففي مقام العبودية جعل العبادة لله وحده لا شريك له لأنه هو الخالق وحده فيجب أن تكون العبادة له وهو المحبوب المعظم لذاته فوجب أن يكون القصد والعمل له وإليه فالسجود والركوع والذبح على سبيل العبادة والتقرب لا يصح إلا لله فمن سجد أو ركع أو ذبح لغيره تعظيماً وتقرباً إليه فهو كافر بالله ومشرك به ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار وفي مقام الحرب والسلم سماه الله تعالى سلماً لأنه متضمن للسلم فلا عدوان ولا ظلم لكن من قام في وجه الدين والدعوة إليه فقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فالكافر وهو الكافر إذا أدى الجزية صاغراً ذليلاً ورضخ لأحكام الإسلام فإنه معصوم الدم والمال يعيش في أمان تحت ظل الإسلام وحماية المسلمين وفي مقام القوة والدفاع عن الدين والنفس يأمر بالاستعداد وأخذ الحذر والتيقظ والعمل على ما يغيظ الأعداء ويرهبهم: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} : {وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} وفي مقام الوحدة والصمود أمام العدو يأمر بالاتحاد والأخوة وعدم التفرق ذلك لأن التفرق سلاح فتاك يوجب خلل الصفوف وتباين الأهداف والأغراض: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ