غير أنه إزاء المشاكل التي رتبها التطور الإقتصادي في الدول الصناعية الغربية، والإخفاق الذي منيت به تجارب التنمية في بلدان العالم الثالث عامة، شهد العلم الإجتماعي إبان السنوات الأخيرة حركة مراجعة للتصور التقليدي للتنمية مع محاولة طرح تصور جديد قوامه إعتبار التنمية عملية شاملة متكاملة تطوي سائر جوانب المجتمع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، وتستهدف رفاه الإنسان مادياً ومعنوياً. ففي الفكر الغربي، راح البعض يحدد غاية التنمية في تحقيق الذات لكل فرد عن طريق حياة هانئة وذات معنى. وفي فكرنا العربي، هناك من يرى شمولية عملية التنمية، وأن عمودها الفقري يتمثل في النمو الإقتصادي وإن كان لا يستوعبها، وإنها ثمرة تفاعل بين جانبين مادي ومعنوي، وتتجمع مقاصدها في بناء مجتمع دينامي ذي حضارة محددة المعالم والقيم. ويذهب مفكر آخر إلى أن التنمية تتخطى مجرد تحقيق نمو معقول في الناتج القومي الفردي لتتضمن تبدلات جوهرية في الهياكل الإقتصادية والديمغرافية والتكنولوجية والإجتماعية والسياسية. وتبعاً لتصور ثالث، تتوجه التنمية إلى تكوين قاعدة إنتاجية ذاتية يتحقق بموجبها تزايد منتظم في متوسط إنتاجية الفرد وقدرات المجتمع وتعمق المشاركة وتستهدف إشباع الإحتياجات الأساسية [10] .
في ضوء ما تقدم، وإنطلاقاً من القناعة بشمولية التنمية، يتبنى البحث تعريفاً عملياً لمفهوم التنمية يحصرها في ثلاثة متغيرات: متغير إجتماعي يتمثل في التجديد معبراً عنه باستخدام الأساليب المزرعية الحديثة، متغير إقتصادي يتمثل في الإنتاجية الزراعية، ثم متغير سياسي يتمثل في المشاركة السياسية. ومن الجلي إنها متغيرات مكملة لبعضها البعض، فضلاً عن ملاءمتها لظروف القرية المصرية باعتبارها مجال البحث الميداني.
(3) المساواة: