فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمشروع كما نرى يحتوي - كالعادة - على تجاوزات ومزاعم في الشَّأن المائي، أبرزُها: أنَّ لدى مصرَ فائضًا مائيًّا يضيع في البحر المتوسط، ومعروف أن تصريف أي نهر يحول دون ارتداد المياه أو فيضانه، ويحول دون إحداث كوارث طبيعية، كما أنَّ ذلك التصريف يساعد على التخلّص منَ الأملاح الزائدة والمحافظة على التَّوازُن المِلحي؛ كما أنَّ المشروع الإسرائيلي يتجاهل كون مصر دولة من دول حوض النيل، ولا يحقّ لها الانفراد بالتصرّف في مياه النيل خارج نطاق الحوض، فقواعد القانون الدولي لا تَسمح لها بذلك؛ إلا إذا كانت إسرائيل ترغب في - وتسعى إلى - استعداء الدول الإفريقية الصديقة ضد مصر، وتهديد أمنها القومي.
وربما أن البند الوحيد الذي تحقق - برغم تجاوز الوجود السوري - هو البند الأخير والخاص بالمشروعات المائية الأردنية المشتركة [1] .
ويثور السؤال الآن عن ماهية الموقف المائي الإسرائيلي وهل يعاني الفرد في إسرائيل من أزمة مياه تبرر هذا الصراع؟
الموقف المائي الإسرائيلي
تعتمد إسرائيل حاليًّا في أكثر من 55 % من استهلاكها من المياه على ما تَمَّ الاستيلاء عليه عقب حربي 1967م، 1982م من إجمالي الإيراد المائي لها في عام 1990م، والذي يقدر بـ (من 1.8 إلى 1.95 مليار متر مكعب سنويًّا) تستهلك منه حاليًّا 90 %.
-فهي تعتمد - منذ احتلالها للضفة الغربية وغزة - على سحب حوالي 550 مليون م3 سنويًّا من الأحواض الجوفية للضفة إلى جانب حوالي 50 مليون م3 سنويًّا يستهلكها 300 ألف مستوطن يعيشون على أكثر من 150 مستعمرة، شيدتها إسرائيل في الضفة الغربية. وبذلك تستهلك إسرائيل 87.6 % من جملة مياه الضفة القابلة للتجديد والبالغة 742 مليون م3.
-أمَّا قطاع غزة فإن المستوطنين الإسرائيليين الذين يبلغ عددهم (عام 1994م) أربعة آلاف مستوطن يستهلكون حوالي 35 مليون م3 سنويًّا؛ أي حوالي 58 % من جملة مياه قطاع غزة القابلة للتجدد والبالغة 60 مليون م3.