هذه الصراحة لا تجعلني أتعدَّى على حقوق زميلاتي وصديقاتي وأفشي أسرارهن لأمي؛ فهذه خطوطٌ حمراءُ لا أسمح لنفسي بتخطّيها،كما لا أسمح لأمي بالاقتراب منها.
أرفض أن تبوح أمي لأبي بأسراري إلا في أضيق الحدود، وفيما يخص حياتي المستقبلية فقط؛ حيث يكون من الطبيعي أن يتدخَّل الأب, كما أنه من المخجل بالنسبة لي أن أشعر بأن أبي علم من أسراري الخاصة شيئًا عن طريق والدتي وقد يمنعني ذلك من مصارحتها بعد ذلك.
صندوق مغلق:
وعلى العكس من مها، تؤكد أسماء عبد الرؤوف - طالبة بالمرحلة الثانوية - أنها كتومة جدًّا جدًّا، وإن خزانة أسرارها مغلقة باستمرار، ولا تسمح لأحد بفتحها نهائيًّا حتى أقرب الناس إليها، سواء كانت أمها أو أختها أو صديقاتها, فهي صندوق مغلق على نفسه، كما أنها ترى أن حفاظ الإنسان على أسراره أفضل له من أن يشاركه أحد فيها، وتقول: إنها قد وصلت لهذه القناعة بعد تجارب كثيرة؛ حيث كانت تعتبر خالَتَها سرَّها الوحيد، وتحكي لها عن أسرارها ومشاكلها، لكن في أضيق الحدود عندما تجد نفسها تحتاج إلى مشورة أحد، فكانت خالتها هي الإنسان القريب لها جدًّا.
أما دعاء - جامعية - فتؤكد أنَّ هناك أزمة ثِقَةٍ بَيْنَ الأُمَّهاتِ وبناتِهنَّ واضحةً جدًّا؛ فالبنات من وجهة نظرها لا يتخذن من الأم صديقة، بل يتخذن من صديقاتهن خزينة لأسرارهنَّ؛ لأنَّ بعض الأمهات يُقَيِّمْن تصرفات بناتهن ويحاصرْنَهن، مما يجعلهن يلجأن إلى الصديقات، الأمر الذي قد يدفعهن إلى الوقوع في ارتكاب تصرفات خاطئة، ويكون غياب الأم من حياة ابنتها أول الطريق إلى الضياع.
أبي خزينة أسراري: