فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأناة مطلوبة من الزوجين بعد الزواج؛ ذلك لأن الخلاف أمر متوقَّع، فإذا حدث فليعالَجْ بالأناة، والصبر، والحوار، ومراجعةِ كلِّ من الزوجين نفسَه، ومراجعةِ موقفه، وليَستَرْضِ كلٌّ صاحبه، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام، ولا نَخَفْ من الخلاف فهو أمر طبيعي بحكم الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو موجود بين الأب وابنه، وبين الأخ وأخيه، وبين الشريك وشريكه، وبين الإمام وتلامذته، وبين الصديق وصديقه، وبين الزوج وزوجه؛ قال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود 118 -119] ، إن الخطير والمخيف هو تصعيد الخلاف.
نَعَم؛ لا ينبغي أن يستبدَّ الغضب بواحد من الزوجين فيَعمَد إلى هدم الحياة الزوجية لمجرد حدوث الخلاف، أو لأي سبب آخر، والقوي هو من يملك نفسه عند الغضب.
وقد يَعْمَد الرجل المتسرِّع وهو في سَوْرة الغضب إلى إيقاع الطلاق دون تبصُّر لعواقب الأمر، فيندم، ويسارع إلى العلماء والفقهاء يطلب إليهم أن يجدوا له حَلا، ويدرك - بعد فوات الأوان - أنه بهذا التسرع خرَّب بيته، ودمَّر حياته، وكان في غِنًى عن ذلك لو أنه تأنَّى وصبر.
والشرع المطهَّر حدد كيفية الطلاق ووقتَه، وجعل إيقاعه في وقت معين محرَّماً، وهذا يقتضي التريُّثَ، والتفكيرَ في عواقب الطلاق وفي آثاره عليه وعلى أولاده خلال المدة التي يحظر فيها الطلاق.
والأناة مطلوبة من الإنسان في تعامله مع الآخرين، فقد يسمع كلمة مسيئة له، أو شتيمة تُوجَّه إليه، فلا يتسرَّعِ العاقلُ في الرد على المسيء، ولا يستسلم للانفعال؛ بل يقف ويفكر في الموقف السليم الذي ينبغي أن يقفه، فقد يكون الإعراض عن هذا المسيء أفضل، وقد يكون الرد عليه بحكمة أفضل. إن عليه أن يتأنى ولا يعجل.