فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 19127

بعد أن سقطت الأيديلوجية الشيوعية، ظن الكثيرون أن آخر القلاع التي تقف في مواجهة الحضارة الغربية بكل قيمتها وأنظمتها قد سقطت، وتوقعوا أن القيم الغربية لن تجد عوائق جديدة تحول دون انتشارها ودون تداعي الشعوب والأمم عليها، فبعيد الأحداث"الدرامية"التي كانت تسجل سقوط الشيوعية ظهرت كتابات وطروحات عديدة مثل"طروحات فوكاياما"، تؤكد على أن الحضارة الغربية سوف تكتسح العالم لتسجل في زعمه"نهاية التاريخ".

ولكن هذا التفاؤل، وهذه الأفكار اتضحت سذاجتها بعد مرور وقت قصير، حين تبين أن هناك عوائق وعوامل أكثر تجذرا وثباتا من الأفكار الأيديلوجية أو الصراعات الاقتصادية والسياسية، بل لقد اتضح أن نهاية الحرب الباردة قد أبرزت هذه العوامل وساعدتها على التجذر والرسوخ، وبعد أن سقط وهم القوتين العظميين، ووهم الجبهة الشرقية والجبهة الغربية، ووهم عدم الانحياز، وهذه العوامل أو العوئاق التي نشير إليها، هي خصائص الحضارات، ومقوماتها الداخلية، ومن أهمها: الدين، واللغة، والتاريخ وهذا يجعل من الصعوبة القضاء عليها، بل إنها تقوى عندما تشعر الشعوب أن حضارتها التي تنتسب إليها تتعرض لخطر خارجي كبير [90] .

إن هذه النشوة بالانتصار هي التي جعلت مفكر سياسي غربي يقوم بتوضيح جملة من الحقائق بوضوح تام وبعبارات سهلة، والتي طالما غيبت في دهاليز العبارات السياسية الفضفاضة والمقالات الأيديلوجية الموجهة لخدمة مصالح الطبقات ذات النفوذ في السياسة الغربية، ومن هذه الحقائق التي وردت في رداسة"هنجتون"ما يلي:

أ- إن الدين هو أهم العوامل التي تميز بين الحضارات، وهو العامل الأهم في صراعات المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت