يقول عليه الصلاة والسلام في"الصحيح": (( كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة ) ) [1] ، فطرة الله ما هي الفطرة؟ أيولد مغنيًا مطبلاً؟ أيولد ماجنًا ممثلاً؟ أيولد مسرحيًا معربدًا؟ أيولد كرويًّا لاهيًا؟ أيولد في يده الكأس في الليالي الحمراء؟ لا، إنما يولد على لا إله إلا الله، يقع رأسه وهو متجه بفطرته إلى الله: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] ، ولكن من الذين بدلوا خلق الله وفطرة الله؟ إنهم العملاء، إنهم الخونة، إنهم أعداء الإسلام، بدلوا الإنسان من إنسان إلى كلب، ومن مؤمن تقيٍّ إلى خنزير، ومن عبد صالح إلى بهيمة {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان: 44] ، {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] كقلوب الحيوانات تمامًا يحفظون ويقرؤون ويدرسون كل شيء إلا الدين، ويفهمون كل شيء إلا الإسلام، ويعرفون كل شيء إلا القرآن والسُّنَّة، {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] ويقع الإنسان، ويتناوله الإسلام منذ اللحظة الأولى، فَيُسَنّ أن يؤذَّن في أذن المولود اليمنى كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم في أذن الحسن أول ما أتت به فاطمة البتول الزهراء - رضي الله عنها - أذَّن عليه الصلاة والسلام في أذنه لماذا؟ لينشأ على التوحيد والإيمان، أخذ أذنه الضعيفة الرقيقة فاقترب منه عليه الصلاة والسلام، وقال: الله أكبر الله أكبر، حتى أكمل الأذان؛ ليقع الأذان في قلبه، لينشأ عبدًا مصليًا صائمًا عابدًا ذاكرًا خيِّرًا، لكن لما أتت التربية المعكوسة، وولد الابن على الموسيقى