وهكذا حدث، فبعد سنوات من الفرح الفلسطيني، بانتصار وهمي لـ (فتح) ؛ بدأت مسيرة المماطلات، فتأجل إعلان الدولة الفلسطينية إلى (يونيو) 2002م، ثم تأجل أخرى إلى عام 2005م، ليغيب أي تاريخ حقيقي - بعد ذلك - لتحقق ما حلم به الرئيس الفلسطيني عرفات، قبل أن يموت.
المفارقة أنه في الوقت الذي كان فيه اليهود حزانى على ما قام به (إسحاق رابين) من اتفاق مع الفلسطينيين؛ كان الفرح عامراً في قلوب الفتحيين بالحصول على"كرسي رئاسة!"، ووثيقة عالمية تقر بوجود"فلسطين"!! على أراض لا تتجاوز مساحتها 15% من مساحة فلسطين المحتلة!
لم يكن هناك خيار آخر أمام حركات المقاومة الأخرى إلا الاستمرار في النضال، والمضي في طريق الحل العسكري، الذي أثبت أنه أفضل الحلول وأقصر الطرق للوصول إلى الحق، فبرزت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، وشقيقتها حركة الجهاد الإسلامي، والعديد من الفصائل الأخرى، كلجان المقاومة الشعبية، وغيرها.
وبامتياز؛ قادت حماس دفة الصراع العسكري مع الإسرائيليين، فطوّرت أسلحة محلية الصنع، واكتفت بالقليل الموجود لديها من مال وعتاد لمقارعة الاحتلال، فنفَّذت - في المدن المحصنة التي احتلها - عدة عمليات موجعة، أسفرت عن حالة من الهجرة العكسية لليهود خارج فلسطين، وأفهمت الصهاينة أن الحل إما أن يكون عادلاً، وإما أن يكون مميتاً.
لم يعد بالإمكان إلا أن تزرع الدولة العبرية الخلاف بين الفلسطينيين أنفسهم، وهذا ما حصل؛ بعد سنوات من الاتفاقات واللقاءات، بين قادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبين الإسرائيليين من جهة أخرى، برعاية أمريكية احترافية، أعلنت - وتعلن على الدوام - وقوفها إلى جانب فتح والمنظمة!!!
ولأن محمود عباس كان من أوائل الذين التقوا مع الإسرائيليين بالخفاء، منذ عام 1968؛ فقد كان الأجدر بثقة الإسرائيليين، هو ومحمد دحلان، الذي حقق - بامتياز - حرفة"العمالة"لصالح قادة اليهود.