ذهبت البنت تحمل الدرهمين وهي تبكي فتبعها النبي - صلى الله عليه وسلم - مسائلاً إياها: ولم تبكين ؟ قالت: أخشى أن يضربوني. فقال: لا عليك، وذهب معها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حيثُ تعمل فسلَّم على أهل البيت، وأخبرهم بقصَّة الخادمة، فسعِدوا كثيراً بقدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وإكراماً لقدومه أعفَوا أمَتَهم الخادمة من العمل لتصبح حرَّة طليقة.
هذه لمسةٌ حانية، وومضة من ومضات الإنسانية، التي إنما تستمدُّ قيمتها ونورها من تشريع الإله العزيز الحكيم، الذي ارتضى محمداً - صلى الله عليه وسلم - رسولاً ومبلغاً لهذه الرسالة السماوية السمحة، التي إنما تحمل في طيَّاتها ترياقَ النفوس، وبلسمَ الأرواح، ونورَ الأفهام.