ثانيًا: كونه جُمِع فيه بيعتان في بيعة. وجاء في الحديث الصَّحيح النَّهي عن ذلك [6] . وفُسِّرت البيعتان في بيعة: بيع العِينَة، فسَّرها ابن القيِّم بذلك، كأنْ يبيعَ الرَّجلُ السِّلعةَ بمئةٍ إلى سنةٍ على أن يشتريَها البائعُ بثمانين حالّة. ووجه ذلك أنَّه جمَع البيعتين أو الصَّفقتين: النَّقد والنِّسبة في بيعة واحدة [7] . بدليل الرِّواية الأخرى: (( فَلَه أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ) ) [8] ، وكلُّ التَّفاسير التي فسَّرت بها البيعتان في بيعة، لا يظهر فيها معنى الرِّبا إلا تفسير ابن القيِّم لها بالعِينَة.
ثالثًا: ما يَدْفعه المستأجِر عند العقْد كدُفعة أولى. يخرَّج على أن يكون جزءًا من الأُجْرة في عقد الإجارة، أو جزءًا من الثَّمن في عقْدِ البيع الموعود به، وذلك عند النَّظر إلى كلٍّ منهما على أنَّه عقْد مُسْتَقِلٌّ.
رابعًا: الدُّفعة الأخيرة التي يدفعها المستأجِر لمالِك العَيْنِ المؤجَرة هي جزءٌ متمِّمٌ للأُجْرة أو لثَمَن السِّلْعة.
خامسًا: الأقساط التي دَفَعها المشتري (أو المستأجِر) ؛ هي مقابل انتفاعه بالعين المباعة أو المؤجَرَة، ولو قيل غير ذلك للحق الضَّرر بالبائع (أو المؤجِر) ؛ لكون المُشتري (أو المستأجِر) انتفع بالعين المباعة دون مُقابلٍ. وأمَّا رجوع العين إلى البائع حالَة الإفلاس فهي حقٌّ له. فما الضَّرر في هذا؟ ثمّ إنَّ النَّهي عن الجَمْع بين العِوَض والمُعَوِّض؛ إنَّما هو إذا كان الجمْع بينهما في زمن واحد عند إبرام العَقْد. أمَّا عند انفساخ العقْد لسبب أو لآخر؛ فالجمْع بين العِوَض والمُعَوَّض عين الصَّواب. وأيضًا فإنَّ إرضاعَ أمِّ موسى لابنها - عليه السَّلام - من قِبَل امرأة فِرْعون عقْد إجارة جُمِع فيه بين الإجارة والعِوَض (وهو النَّقد) والمعوَّض. وهو إرضاع أمِّ موسى لموسى- عليه السَّلام-. وشَرْعُ من قبلنا شَرْعٌ لنا ما لم يكن في شَرعنا خلافُه، كما في هذا المثال.