فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 19127

إن الانتصار الذي سجله الملك المعز على الإمام المنصور لم يغير من موقف الأخير تجاه الأيوبيين وحكمهم بل استطاع أن يسيطر على جهات صعدة وتنقل بين معين وبراقش [40] وفي الحصن الأخير وردت إليه كتب الأشراف والسلاطين يعرضون قوتهم عليه ومعاضدتهم له على حرب بني أيوب وقد وقع ما يشير إلى ذلك حيث اجتمعت عساكر الإمام على حربهم فتحالف بنو حاتم مع الإمام سنة 596هـ/ 1199م وأشاروا عليه بقطع الطريق على جيش الأيوبيين وذلك بالتحرك في اتجاه صنعاء، فأرسل أخاه الأمير الحسن إلى ذي مرمر، وهناك تحالف مع العرب من حمير وسنحان إلا أن خططهم فشلت جميعاً ولم يبق أمام تلك القوى السياسية والمحالفات العسكرية سوى عقد الصلح مع بني أيوب بسبب ما حققوه من انتصارات متتالية [41] .

يتضح لنا مما سبق قدرة الملك اسماعيل على تجاوز الصعوبات التي واجهت حكمه بما فيها تحرك القوى السياسية المتواجدة في المناطق المحيطة بالأراضي التي يحكموها، وهذا ناتج بلاشك من نظرة تلك القوى إلى بني أيوب بأنهم يمثلون القوة السياسية الغريبة على بلادهم وجب إزالتها فضلاً عن انعدام التجانس المذهبي بينهم وبين بني أيوب، وقد كانت هذه النظرة وذلك التجانس يمثلان الدافع الرئيسي الذي يحرك جماهير اليمن باتجاه المعارضة السياسية والعسكرية لحكم بني أيوب وعلى طيلة فترة حكمهم في اليمن، ومع هذا فإن حكم الملك إسماعيل بن طغتكين لا يخلو من السلبيات التي وقع فيها وكان ذلك من العوامل المهمة في إنهاء حكمه، ومنها:

1 -مغايرته لمذهب أسرته: - ففي سنة 593هـ/ 1196م خرج من زبيد إلى تعز وهناك أظهر مذهبه المتمثل في مخالفة مذهب السنة وتشيعه (مذهب أسرته) فقويت به الاسماعيلية مما نتج عنه آثار سيئة انعكست على سياسته الداخلية وشق وحدة الأهالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت