فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 19127

وهنا يصطحب الباحث التصور الإسلامي ويعده أصلاً يسير في ضوئه ويعتمد عليه ولا يحيد عنه، ويحاول شرح المفاهيم التي مصدرها الوحي بما ثبت علمياً من خلال التجريب وليس بالنظريات. مثال ذلك كمن يشرح أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الأطفال بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين بما ثبت علمياً عن النمو الإدراكي عند الطفل. وفي بعض الأحيان قد لا يجد الباحث حقيقة تجريبية تؤيد المفهوم القرآني وفي هذه الحال عليه أن يعرض المفهوم كما هو من غير تبديل أو تحريف. ويجب عليه في جميع الأحوال استصحاب التصور الإسلامي للقضية التي يريد بحثها ووردت الآيات في سياقها. ولإيضاح هذه المسألة أعود إلى المثل الذي ذكرته عن بعض علماء النفس العرب في تشبيههم أحوال النفس في القرآن بأقسام النفس عند فرويد فأوضح كيف ينبغي فهمه.

إن الباحث في علم النفس يستطيع فهم الآيات فهماً سليماً إذا سلم من التأويل والإسقاط وحاول تأملها في ضوء المفاهيم القرآنية محافظاً على الدلالات اللغوية، ففي هذا المثال يستطيع الباحث في علم النفس فهم الآيات المتعلقة بأحوال النفس إذا استصحاب التصور الإسلامي للإيمان في أثناء تأمله للآيات. إن الإيمان في المفهوم القرآني يزيد وينقص. وهو إذا زاد بلغ حال النفس المطمئنة وإذا نقص انحط إلى درجة النفس الأمارة. وبهذا يعلم أن هذه الأوصاف (النفس المطمئنة واللوامة والأمارة) أوصاف لنفس واحدة وليست ثلاث أنفس، وهي بهذا أحوال تتعاقب على النفس الواحدة تبعاً لزيادة الإيمان ونقصه.

وعموماً هذه الخطوة ليست يسيرة أبداً على الباحثين لأنها تستلزم أمرين: الأول العلم الشرعي والثاني وجود ضوابط يدرك بها الباحث المقبول والمردود في علم النفس. وهذا يقتضي البحث في موقف حركة التأصيل من علم النفس الحديث.

نقد علم النفس الغربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت