وَإِذَا رَأَيْتَ الْبَحْرَ بِالْمِلْحِ الأُجَاجِ = طَغَى فَسَلْهُ مَنِ الَّذِي أَطْغَاكَ؟!
وَإِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ يَغْشَى دَاجِيًا = فَاسْأَلْهُ مَنْ يَا لَيْلُ حَاكَ دُجَاكَ؟!
وَإِذَا رَأَيْتَ الصُّبْحَ يُسْفِرُ ضَاحِيًا = فَاسْأَلْهُ مَنْ يَا صُبْحُ صَاغَ ضُحَاكَ؟!
يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَهْلاً مَا الَّذِي = بِاللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ أَغْرَاكَا؟
سَيُجِيبُ مَا فِي الْكَوْنِ مِنْ آيَاتِهِ = عَجَبٌ عُجَابٌ لَوْ تَرَى عَيْنَاكَا
ربِّي لَكَ الْحَمْدُ الْعَظِيمُ لِذَاتِكَ = حَمْدًا وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ إِلاَّكَا
وقال آخر:-
وَتَزْعُمُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ = وَفِيكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الأَكْبَرُ
وقال آخر:-
وَالْمَرْءُ مِثْلُ هِلالٍ عِنْدَ طَلْعَتِهِ = يَبْدُو ضَئِيلاً لَطِيفًا ثُمَّ يَتَّسِقُ
يَزْدَادُ حَتَّى إِذَا مَا تَمَّ أَعْقَبَهُ = كَرُّ الْجَدِيدَيْنِ نَقْصًا ثُمَّ يَنْمَحِقُ
كَانَ الشَّبَابُ رِدَاءً قَدْ بَهِجْتُ بِهِ = فَقَدْ تَطَايَرَ مِنْهُ لِلْبِلَى خِرَقُ
وَبَاتَ مُنْشَمِرًا يَحْدُو الْمَشِيبُ بِهِ = كَاللَّيْلِ يَنْهَضُ فِي أَعْجَازِهِ الأُفُقُ
عَجِبْتُ وَالدَّهْرُ لا تَفْنَى عَجَائِبُهُ = لِلرَّاكِنِينَ إِلَى الدُّنْيَا وَقَدْ صَدَقُوا
وطَالَما نُغِّصُوا بالفَجْعِ ضَاحِيَةً = وطَالَ بالفَجْعِ والتَّنْغِيصِ ما طُرِقُوا
دَارٌ تَغُرُّ بِهَا الآمَالُ مُهْلِكَةٌ = وَذُو التَّجَارِبِ فِيهَا خَائِفٌ فَرِقُ
يَا لَلرِّجَالِ لِمَخْدُوعٍ بِزُخْرُفِهَا = بَعْدَ الْبَيَانِ وَمَغْرُورٍ بِهَا يَثِقُ
أَقُولُ وَالنَّفْسُ تَدْعُونِي لِبَاطِلِهَا = أَيْنَ الْمُلُوكُ مُلُوكِ النَّاسِ وَالسُّوَقُ
أَيْنَ الَّذِينَ إِلَى لَذَّاتِهَا رَكَنُوا = قَدْ كَانَ فِيهَا لَهُمْ عَيْشٌ وَمُرْتَفَقُ
أَمْسَتْ مَسَاكِنُهُمْ قَفْرًا مُعَطَّلَةً = كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قَبْلَهَا خُلِقُوا