فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لذا كان من المناهي العظيمة، والمحاذير الكبيرة، الابتداعُ في الدين، والزيادةُ على المشروع من العبادة. والحاملُ على الابتداع والزيادة الجهلُ أو الهوى. وهذا ما خافه الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - على أمته فقال: (( إن مما أخشى عليكم بعدي بطونكم وفروجكم ومضلات الأهواء ) )؛ أخرجه أحمد والطبراني [1] . وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - (( اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء ) )؛ أخرجه الترمذي وابن أبي عاصم [2] .
ويُذكِّر أصحابه أهمية الاتباع، وخطر الابتداع فيقول في حديثه: (( أما بعد فإن خير الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد، وشر الأمور محدثاتُها، وكلُّ بدعة ضلالة ) )؛ أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما [3] .
وقبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالاتباع، وشدّد في ذلك - والمرء قبل وفاته لا يوصي إلا بما هو مهم عنده - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنصحُ الخلق للخلق، أخرج الترمذي وأبو داود واللفظ له من حديث عبدالرحمن بن عمرو السلميِّ وحُجْر بن حُجْرٍ قالا:"أتينا العرباض بن سارية - رضي الله عنه - وهو ممن نزل فيه {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92] فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال العرباض:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظةً بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل:"يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهدُ إلينا"؟ قال: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإنْ عبدًا حبشيًّا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة» [4] .