وربما يسأل سائل: ولماذا لا يعطينا الله بدون سؤال؟ والله تعالى لو أعطى كل شيء بدون سؤال لما عرف الإنسانُ الله، والله يحب أن يعرفه عبدُه فيشكره ويتوكل عليه ويطلب منه، ولو أعطى الله الإنسان بدون سؤال لبغى في الأرض، ولنسب كل شيء لنفسه، فمثلاً الرجل الذي ينجب بعد سنوات من المعاناة تجده أشد تواضعاً لله، أما الذي ينجب بلا أدنى معاناة ينسب الفضل لنفسه. قالت لي امرأة مرة بكل فخر: لماذا يتزوج زوجي علىَّ؟ لقد أنجبت له الولد والبنت، ونسبت الفضل لقدرتها.
وفي العمل أيضاً ربما ينسى صاحب العمل فضل الله عليه وينسب ما لديه لذكائه وعلاقاته حتى يوضع في موقف لا ينفعه فيه إلا الله، لذلك علينا دائماً الإكثار من الدعاء، والدعاء تثاب عليه لأنك تعترف فيه بعبوديتك لله وبعجزك وقدرته.
ربما تجد رجلاً مستقيم الخلق صاحب مبادئ، ولكنه لا يصلي ولا يصوم، فهل هذا الذي تعنيه الآية؟ فنجد الإجابة في آية أخرى لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً، قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً} [النساء: 69-70] ، وقال تعالى: {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:23] ، فهذا هو النعيم الحقيقي؛ عدم الخوف من العباد والتوكل على الله، والإحساس بالأمان في معيته، والاهتداء بهدي الأنبياء من تواضع وعدم التهافت على ملذات الدنيا.