فهرس الكتاب

الصفحة 3984 من 19127

من أهم أسباب تحقيق التعاون إحسان الإختلاط بالناس؛ لكسب مودتهم، وتوثيق الروابط بهم، بل إنهم مادته وميدانه. اختلاط يخبر به أحوال الناس، ويميز طبقاتهم، من أجل حسن التعامل معهم، ومعالجة أخطائهم، وتقدير ظروفهم، من غير تجريح أو تقريع. اختلاط ينبئ عن اهتمام بهم، ومراعاة لمشاعرهم وأحاسيسهم، أدب في الخطاب والنداء، ودعوة بأحب الأسماء، مصحوباً بتبسم وتخير للكلمات الطيبات، طلب الدعاء بظهر الغيب، حسن المنظر والهيئة، المبادرة بتقديم المعونة، الإيجابية في المشاركات، والوفاء بالإلتزامات، حفظ الأسرار، والتواضع والحلم والأناة، والبعد عن التكلف، وتجنب التصرفات المزرية.

صفات المعين:

لا تختلف الصفات المطلوبة في المعين عن الصفات المطلوبة في المحتاج إلى الإعانة، من حيث الإيمان والصلاح والتقوى والإخلاص وحسن الأدب والخلق، غير أن ثمة بعض الصفات تتطلبها طبيعة الإعانة والمبادرة بها في مسالك الدعوة ومنعرجاتها. من أبرز ذلك:

1 -التصديق والموافقة:

لقد قال موسى عليه السلام في مناشدته ربه مبيناً نوع الحاجة إلى أخيه: {رِدْءاً يُصَدِّقُنِي} [58] .

أما الردء فهو المعين والوزير والظهير، وهو مقصود البحث كله.

أما قوله: {رِدْءاً يُصَدِّقُنِي} ، فليس المقصود منه أن يقول هارون عليه السلام: هو صادق بمجرد لسانه، لأن ذلك يستوي فيه الفصيح وذو الفهاهة [59] ، وإنما يكون مصدقاً بما عرف عن هذا الردء والمعين من العقل والرزانة وقوة الحجة والبيان، فيحصل ببيانه وقوة موقفه الخضوع والإنقياد والتسليم ورد الخصوم المجادلين. فالمصدق يبسط بلسانه ويفصح ببيانه ويجادل أهل الباطل، ولهذا قال موسى عليه السلام في ذات السياق في مسوغات الترشيح: {هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} [60] [61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت