فهرس الكتاب

الصفحة 4315 من 19127

فإن الإنسان في هذه الحياة لابد له من مخالطة الناس، واتخاذ بعضهم جليساً له، وعوناً على مشاكل الحياة، ولكن الناس متفاوتون في أخلاقهم وطباعهم، فمنهم الخيِّر والفاضل الذي يُنتفع بصحبته وصداقته، ومجاورته ومشاورته، ومنهم الرديء الناقص العقل، الذي يُتضرر بقربه وعِشْرته وصداقته، وجميع الاتصالات به ضرر وشرٌّ ونكد؛ ولذا يقول - صلى الله عليه وسلم - في وصف بني آدم واختلافهم: (( إن الله تعالى خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ جاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسَّهْل، والحَزْن، والخبيث، والطيب، وبين ذلك ) )؛ رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما.

إذا عُلم هذا أيها الإخوة؛ فاعلموا أن كثيراً من الناس إنما حصل له الضلال وجميع المفاسد بسبب خليله وقرينه؛ ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل ) )؛ رواه أحمد، والترمذي، وغيرهما.

فما من شيءٍ أدلُّ على شيءٍ من الصاحب على صاحبه، وقديماً قيل:

عَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مَثَلَيْن للجليس الصالح، وجليس السوء:

فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء؛ كحامل المسك ونافخ الكِير، فحامل المسك: إما أن يُحْذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافح الكِير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ) )؛ متفقٌ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت