فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 19127

أيها الأخوة في الله: إننا لا ننكر الجهد المشكور الذي يبذله العلماء والدعاة هناك، وما يفعله أصحاب الأموال من الإنفاق العظيم في خدمة حجاج بيت الله الحرام، ولكن مهما عظمت جهود العلماء والدعاة في هذا السبيل فلن تكفي للقيام بالحد الواجب؛ نظرًا لضخامة شيوع المنكرات، وانتشار المخالفات، وعامتها نابع عن جهل وقلة معرفة، لا عن سوء نية وخبث طوية، ولذا فلا بد من قيام كل حاج رأى تركًا لواجب أو مواقعه لمحرم بدوره في هذا السبيل، امتثالا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) )؛ رواه البخاري ومسلم، فكن يا رعاك الله ممن يغضب لله إذا انتهكت محارمه، ويسعى بصدق لإحياء هذه الفريضة الغائبة فإنه: (( من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) )؛ رواه مسلم.

وهكذا كان هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - في الحج فقد كان آمرا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، فعندما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يهل بالحج عن غيره، وهو لم يحج عن نفسه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) ).

وأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على من تأخَّر في الحل من الإحرام من أصحابه ممن لم يسق الهدي - رضي الله عنهم - وغضب لذلك، حتَّى أمرهم بالحل فحلوا فاستجابوا لذلك - رضي الله عنهم -، فحلوا وسمعوا وأطاعوا، وإنكاره - صلى الله عليه وسلم - على الفضل بن عباس عندما كان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وجه الفضل إلى الشق الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت