فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكانت رسالة الدعوة التي قام بها إبراهيم- عليه السلام- تهدف إلى تذكير البشر بيوم الآخرة، وهكذا يتجمع الحجاج في أرض عرفات؛ ليذكروا يوم الحشر ويجعلوا هذه الحقيقة الكبرى جزءًا من وعيهم؛ وليخبروا الآخرين بأمرها.. وكلما نادى الله إبراهيم وجده مستعدًا لتلبية دعوته، وهكذا يقول الحاج عند أداء كل شعائر الحج:"لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلك"وبهذا يعلن الحاج أنه مستعد لتلبية نداء ربه في كل آن .
والحقيقة أن بيت الله الحرام مركز الدعوة الإسلامية، وأن الحج هو المؤتمر العالمي لدعاة الإسلام. والأفعال التي نقوم بها في الحج هي كلها علامات على مراحل من حياة إبراهيم في سبيل الدعوة.. ومناسك الحج إعادة رمزية لكل الوقائع التي وقعت لإبراهيم -عليه السلام- في مختلف مراحل نشاطه من أجل الدعوة. ويقلد الحاج هذه الوقائع"شعارًا"- أي رمزًا وعلامة - في أيام الحج؛ فيعقد العزم على أنه سيعيش داعيًا كما كان إبراهيم- عليه السلام- داعيًا إلى الرسالة الإلهية.. وبعض هذه الأفعال مراحل مباشرة لحياة الدعوة، بينما يعتبر البعض الآخر من هذه الأفعال مراحل غير مباشرة .
وتخبرنا حياة إبراهيم أن مناسك الحج كانت جزءًا من حياته لأجل الدعوة، أو كانت محطات على مسيرته من أجل الله، ولكن الحج وزيارة الكعبة قد أصبحا نوعًا من نسك ديني سنوي لدى مسلمي العصر الحاضر. ولو قام في المسلمين شعور بالدعوة وروح التبليغ؛ لاكتسب الحج تلقائيًّا أهمية دعوية، ولتحول إلى مؤتمر سنوي للدعوة، ولكن حين تنعدم روح الدعوة بين المسلمين يتحول الحج إلى عمل بلا روح، مثلما هو عليه الآن في الغالب، إنهم يرمون الشيطان الحجري بالجمرات، ولكنهم لا يقومون بشيء لهزيمة الشيطان الحي، إنهم يقلدون أعمالاً رمزية، ولكن تكاد تنعدم فيهم رُوح أداء الأعمال الحقيقية .
الحج وسيلة للوحدة