فهرس الكتاب

الصفحة 4578 من 19127

إذاً، مضى نحو عقد من الزمان ويوسف الكريم صاحب القلب الشفيق لم يرسل في طلب أبيه! بل لم يحدث ذلك إلى أن جاء إخوانه، ثم رجعوا، ثم عادوا مرة أخرى، لتنتهي فصول تلك القصة باجتماع الشمل: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} [يوسف:100] .

إن ذلك التأخير لم يكن من يوسف - عليه السلام - جفاءً - حاشا وكلا - ولكنه تريث العاقل، وتأني اللبيب، الذي لا يضخم ما حصل له من نجاح، ولا يعطي نفسه أكبر من حجمها، أو يسيء تقدير نجاحاته، إنه يرى نفسه دائماً محتاجاً لمزيد من النجاحات حتى يكون الطريق آمناً لتحقيق الرغبات الخاصة والعامة.

إن كثيراً من الناس يبلغ به تهويل النجاح - ولو كان قليلاً - مبلغاً يحسب أنه بلغ عنده نهاية المطاف؛ ومن ذلك ما تسمع من بعض الناس أن مقاومة المحتل - في العراق مثلاً - قد حققت من النجاحات كذا وكذا، وأن رحلتها القادمة إلى القدس الشريف، ويهول بعضهم من ذلك فيزعم أنها خاتمة المطاف لهيمنة أمريكا واستبدادها.

إنني لا أقلل من شأن المقاومة، ولا أراها غير وجه مشرق للأمة؛ ولكن ليس من مصلحة المقاومة أن نضخم نجاحاتها على حساب الحقيقة، نعم! لقد أدت دوراً كبيراً، وقامت بتضحية عظيمة، ولكن ليس إلى حد تدمير أمريكا.

وما أعقل الشيخ محمد بشار الفيضي، الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، عندما سأله مراسل موقع (المسلم) قائلاً: يرى البعض أن العراق سيكون أول ضربة تفكك الولايات المتحدة الأمريكية؛ هل تشاطرونهم الرأي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت