فهرس الكتاب

الصفحة 4678 من 19127

هل سيعد الحديث مدسوسًا أو ترهات وأوهامًا، أم هل سينكر التيمم أصلا؟ أم هل يسلم بأن التيمم مسألة تعبدية توقيفية؟

فالذي يدعي الإسلام والإيمان به حقيقة لا بد له من التسليم بهذه الأحاديث وأخذها كما هي من غير تعليل أو تحليل؛ لأنها تتعلق بالعبادة المرتبطة بالغيب والتشريع، والغيب لا مجال للعقل في تحديد أحكامه وعناصره بقياسه على ما هو معهود في عالم الشهادة، أو كما يعرفه الفلاسفة بعالم الكون والفساد، حيث يسود المنطقُ الفاسد الذي يريد أن يزن الجبال بميزان الذهب، فهل هذا معقول أيها العقلاء؟

ناهيك عن أن ما في الجنة مما في الأرض -فيما وصفه الشرع- إلا الأسماء، وإلا ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

3)ومن الغباء والسخافة أن يقف البعضُ عند قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في وصف الحورية من الجنة بأنها:"يُرى مُخُّ ساقها"لتسويغ رفض الحديث بمعنى شهوي بليد وحيواني متطرف، دون الانتباه إلى سياق الحديث ونهاية معناه الجميل والمبين أن المسألة أجمل مما يتصور، ألا وهو كلمة"من الحسن"الموالية لهذا الوصف، وحيث إن صفة الحسن قد وردت في الحديث، فمعنى مخ الساق دليل على نوع من الجمالية الغيبية الفائقة والتي لا تقاس بالجمالية الحيوانية التي اعتادها بعضُ المتأثرين بالصور الأرضية، ولم يستطيعوا -لبلادتهم- التخلصَ منها؛ لأنهم يفتقدون القدرة على توظيف ما عبرنا عنه بالإمكان الذهني والتطلع إلى ما هو أعلى مما هو عليه العالم الدنيوي الفاني، وذلك لأن مخهم حينما يتصورونه بشكله المادي لا يولد لديهم سوى الغثيان والتقزز على شكل انعكاسات شرطية كما استنتجها بافلوف من كلبه الاختباري!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت