فهرس الكتاب

الصفحة 4724 من 19127

إن من قواعد الشريعة الكلية ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما، ومسألة التشريح داخلة في هذه القاعدة على كل حال، فإن مصلحة حرمة الميت - مسلماً كان أو ذمياً - تعارضت مع مصلحة أولياء الميت والأمة. فالمتهم عند الاشتباه مثلاً يطلب تشريح جثة المجني عليه لإثبات الجناية أو نفيها وفي هذا حفظ للحق وإعانة لولي الأمر على ضبط الأمن والتحقق من المجرمين لردع من تسول له نفسه ارتكاب جريمة يظن أنها تخفى على الناس. كما أن الشخص قد يموت موتاً طبيعياً وفي التشريح تبرئة للمتهم، أضف أنه يمكن الكشف على الأمراض السارية بواسطة التشريح، وبذلك تحفظ الأمة من الأوبئة والأمراض السارية الخطيرة. من هذا تبرز أهمية علم التشريح، وما دام أنه جزء من علم الطب فالعلم به إذن من فروض الكفاية التي لابد لجماعة من المسلمين معرفته والتدرب عليه. ولذلك فإن التدرب على الجثث الحقيقية يعرف الطبيب بمكان العضو المصاب وأوصافه، خلافاً لمن رأى التدرب على الجثث غير الآدمية لاختلاف الأوصاف وعدم التمكن من الوصول إلى الحق في هذا الموضوع.

المبحث الخامس: قواعد الطب الإسلامي:

قواعد الطب الإسلامي تؤخذ من القواعد الكلية في الفقه الإسلامي.

أولاً - قواعد التصرف في الحق لسلامة الحياة والجسد:

أ - حق الله تعالى وحق العبد في نفس هذا الأخير يوكلان لمن ينسبان إليه ثبوتاً وإسقاطاً.

ب - لا يجوز لإنسان أن يتصرف في حق الغير إلا بإذنه.

ج - قتل الإنسان أو فصل عضو من أعضائه لا يحتمل الإباحة بغير حق.

د - لا يملك الإنسان إسقاط حقه، فيما اجتمع فيه حق الله تعالى، لعدم جواز تصرفه في حق الله تعالى.

هـ - يقدم ما كان فيه حق الله وحق العبد على ما كان فيه حق العبد وحده [36] .

و - حق الله مبني على التسهيل بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على التشديد إلا عند الضرورة [37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت