واشتهر عند بعض الناس أيضا أن المحرم لا يجوز له قطع الشجر الحي من حين أن يحرم وليس كذلك ، فإن الشجر إذا كان خارج أميال الحرم جاز قطعه للمحرم وغيره ، وإذا كان داخل أميال الحرم حرم قطعه على المحرم وغيره ، وعلى هذا فيجوز في عرفة قطع الأشجار الحية للمحرمين وغيرهم ولا يجوز ذلك في منى ومزدلفة لأن عرفة خارج الأميال ومزدلفة ومنى داخل الأميال .
أيها الناس: إن بعض العوام يظن أن من لا يقبل الحجر ولا يستلمه ينقص حجه ، وهذا غير صحيح فإن استلام الحجر وتقبيله سنة في حال السعة إذا لم يكن هناك زحام ، أما إذا كان هناك زحام فإن السنة والأفضل في حق الإنسان أن لا يزاحم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: « يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر » وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يكره المزاحمة ويقول لا يؤذي ولا يؤذي ، وعلى هذا فطواف الإنسان الذي لا يزاحم عند الضيق أفضل وأكمل من طواف الذي يزاحم فيؤذي ويؤذي ، وإن بعض الناس يشكل عليه الطواف من وراء المقام ، وإني أقول لكم إنه لا إشكال في ذلك فإنه يجوز الطواف ولو من وراء المقام ، وقد نص أهل العلم - رحمهم الله - على أن جميع المسجد الحرام محل للطواف حتى لو طاف في الحصباء أو في الرواق جاز له ذلك ، غير أن الدنو من البيت أفضل إذا لم يكن فيه أذية عليك أو على غيرك .
أيها الناس لقد رأينا كثيرا من الحجاج يتزاحمون خلف المقام أيهم يكون أقرب إليه ، وربما يظنون أن ركعتي الطواف لا تنفع إلا إذا كان الإنسان قريبا منه ، وهذا غير صحيح فالقرب من المقام ليس بشرط في إجزاء الركعتين بل تجزئ الركعتان ولو كنت بعيدا ، ولكن اجعل المقام بينك وبين الكعبة ، ولو كنت في الحصباء أو في رواق المسجد إذا كان هناك زحام فالأمر ولله الحمد واسع .